كيف تساعد تمارين رفع الأثقال في الحفاظ على صحة جيدة مع التقدم في العمر؟

سيدة تمارس رياضة رفع أوزان باستخدام زجاجات المياه

صدر الصورة، Getty Images

    • Author, ميليسا هوغنبوم
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 5 دقائق

تساعد التمارين الرياضية في زيادة العمر، كما تسهم تمارين القوة في تحسين جودة الحياة، وإليك كيف يمكن أن تعزز مثل هذه التمارين قوتك البدنية إذا مارستها بانتظام.

لو كنت قد شاهدتني وأنا أنقل مشترياتي إلى داخل المنزل، لوجدتني أتصرف بطريقة غريبة بعض الشيء، إذ كنت أمسك بزجاجة ماء سعة لترين في كل يد، وبدأت أداء تمارين القرفصاء.

فعلت ذلك في إطار محاولتي إدماج المزيد من تمارين القوة في تفاصيل حياتي اليومية.

وثمة سبب وجيه يدفعني إلى عمل ذلك، فعندما يتعلق الأمر بالحفاظ على اللياقة البدنية، يميل أفراد من الأصدقاء إلى التركيز على أداء تمارين تفيد صحة القلب، بإحصاء الخطوات، ومتابعة جولات الركض التي نؤديها، فضلاً عن ممارسة ركوب الدراجات في عطلات نهاية الأسبوع، بل إن البعض يشارك أحياناً في سباقات نصف الماراثون أو الترايثلون (السباق الثلاثي).

وفي حين يمكن لمثل هذه التمارين أن تحافظ على صحتك وتساعدك على طول عمرك، يؤكد خبراء أن إضافة تمارين القوة من شأنها أن تضمن لك التمتع بجودة حياة أفضل مع التقدم في العمر.

ويقول ستيوارت فيليبس، الباحث في علم وظائف العضلات بجامعة ماكماستر الكندية: "تمارين القوة هي الشقيق المُهمَل على مائدة الصحة".

وانطلاقاً من هذه الفكرة، عكفت على استكشاف فوائد تمارين القوة، التي تعرف أيضاً بتمارين المقاومة، وأفضل السبل لإدراجها ضمن أنماط حياتنا اليومية.

أعظم الفوائد

سيدة في صالة ألعاب رياضية تمارس رفع الأثقال

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لا تقتصر فوائد تمارين القرفصاء بالأوزان على الجانب البدني فحسب، بل يمكنها أيضاً تعزيز قدرات المخ

تقول جيس غورزيليتز، عالمة الأوبئة بجامعة آيوا، إن أعظم الفوائد الصحية لتمارين القوة تتحقق عند الانتقال من عدم ممارسة أي نشاط من هذا النوع إلى البدء بممارسته.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وتضيف: "أكثر فئة عرضة للخطر أولئك الذين لا يمارسون أي شيء على الإطلاق، وهذه رسالة بالغة الأهمية للأشخاص الذين يخوضون هذه التجربة للمرة الأولى".

في المراحل الأولى، ينبغي ممارسة تدريبين أسبوعياً، مدة كل منهما تتراوح بين 20 و30 دقيقة، وفقاً لفيليبس، الذي يوصي أيضاً بأداء أي من التمارين التالية بتكرارات ضمن المجموعة الواحدة، مع إعادة المجموعة مرتين إلى ثلاث مرات:

• الجزء السفلي من الجسم: تمارين الجلوس والنهوض من الكرسي، أو القرفصاء، أو الصعود على منصة أو درجة مرتفعة، أو تمارين الاندفاع.

• تمارين الدفع للجزء العلوي من الجسم: تمارين الضغط على الحائط، أو تمارين الضغط التقليدية، أو تمارين ضغط الصدر.

• تمارين السحب للجزء العلوي من الجسم: حركات التجديف باستخدام شريط مقاومة أو جهاز مخصص لذلك.

• تمارين الجذع/المنطقة المركزية للجسم: تمارين بلانك (تستهدف عضلات البطن والظهر والكتفين) أو حمل الأوزان أثناء المشي (وهو تمرين يعتمد على المشي مع حمل أوزان).

وكلما تقدمت في التدريب، يمكنك العمل على زيادة حجم التمارين التي تؤديها من أجل تحقيق فوائد إضافية. وإذا أصبح الاعتماد على وزن الجسم سهلاً للغاية في بعض التمارين، مثل تمارين القرفصاء، فيمكنك التفكير في إضافة أوزان خفيفة.

التركيز على الحركات الأساسية للجسم

سيدة تمارس بعض التماريض الرياضية في المنزل

صدر الصورة، Getty Images

ليس من الضروري أن تطأ قدمك صالة ألعاب رياضية أو أن تمتلك معدات خاصة كي تبدأ ممارسة تمارين القوة.

وتشير غورزيليتز، التي تمارس رياضة رفع الأثقال بنفسها، إلى أنه يمكننا بسهولة أداء تمارين القرفصاء بالاستعانة بكرسي، كما يمكن أن تساعد الأريكة أو السرير في التدرب على الجلوس والوقوف بطريقة منضبطة وخاضعة للتحكم بها، في حين يمكن استخدام بعض الأدوات المنزلية، مثل علب الطعام أو زجاجات المياه، لأداء تمارين عضلات الذراعين.

أما بالنسبة لمن يرتادون صالات الألعاب الرياضية، فتوصي غورزيليتز بالتركيز على ما تصفه بـ"الثلاثية الكبرى" من الحركات التي تستهدف الجسم بأكمله وهي:

• تمارين القرفصاء الخلفية باستخدام البار.

• تمارين الضغط على المقعد.

• تمارين الرفعة الميتة.

كما توصي بتجربة تمارين ضغط الكتفين، مؤكدة أنه "لا يمكن أن يكون الظهر قوياً بما يكفي إطلاقاً".

وتُعد قوة الظهر عاملاً محورياً في الحفاظ على قوام سليم، والحد من آلام الظهر، وتعزيز استقرار العمود الفقري.

تحديات للنفس

سيدة تمارس بعض التمارين الرياضية لعضلات الأذرع برفع حمل في وضع الوقوف

صدر الصورة، Getty Images

إذا شعرت أن التمارين التي تمارسها سهلة أكثر من اللازم، فما عليك إلا زيادة مستوى المقاومة أو عدد التكرارات أو عدد المجموعات التدريبية، نظراً لأن الجسم يتكيف تدريجياً مع التحديات كلما ازدادت قوته.

ويقول فيليبس: "ليس من الضروري أن تكون الزيادة كبيرة أو جذرية، فالزيادات البسيطة المتراكمة على مدى أشهر هي التي تصنع الفارق الحقيقي".

ففي البداية، قد لا تتمكن على سبيل المثال من الثبات في وضعية تمارين بلانك لأكثر من 15 ثانية، لكنك تستطيع زيادة هذه المدة تدريجياً كلما تطورت قوتك.

ويضيف فيليبس أن التمرين يجب أن يكون مُجهِداً بالقدر الكافي، لكنه يظل قابلاً للتحكم والتحمل، ويقول: "لست بحاجة إلى الخروج من صالة التمارين الرياضية زاحفاً كحيوان جريح، بل تَقدَّم تدريجياً".

والاستمرارية أفضل من محاولة الإفراط في التدريب، وإذا تراجعت دوافعك، فتذكّر أن فترات النشاط القصيرة تظل أفضل من عدم ممارسة أي نشاط على الإطلاق.

كما أن المواظبة على تمارين تقوية العضلات تمنح فرصة أفضل لزيادة العمر، كما تسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري والوفاة المبكرة، بحسب مراجعة موسعة للدراسات العلمية.

وأظهرت النتائج أن ممارسة أنشطة تهدف إلى تقوية العضلات لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة أسبوعياً أسهمت في تراجع خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 10 في المئة و17 في المئة.

كما أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الفوائد الصحية تزداد كلما ازداد حجم التدريب، إذ تبيّن أن ممارسة تمارين المقاومة لمدة تتراوح بين 90 دقيقة وساعتين أسبوعياً تقلل خطر الوفاة المبكرة بنسبة 13 في المئة، أما أولئك الذين يجمعون بين تمارين القوة وتمارين صحة القلب، يتراجع لديهم هذا الخطر بنسبة 58 في المئة.

ويقول فيليبس: "ببساطة، من المرجح أن تساعدك اللياقة البدنية على أن تعيش عمراً أطول، بينما تساعدك قوة العضلات على أن تعيش حياة أفضل أثناء ذلك، لذا من الأفضل الجمع بين الأمرين".

مارس تمارين القوة في أي مرحلة عمرية

رجل مسن يمارس بعض التمارين الرياضية باستخدام أوزان يرفعها بذراعيه

صدر الصورة، Getty Images

تشير الأبحاث إلى أن فوائد هذه التمارين تظهر في مختلف الأعمار، وخلصت غورزيليتز إلى أن البالغين الذين تجاوزوا السبعين عاماً، ومارسوا تدريبات رفع الأوزان بانتظام كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بمن لم يمارسوا أي تدريب من هذا النوع.

وتقول غورزيليتز: "مع التقدم في العمر على وجه الخصوص، يمكننا ملاحظة تحسن في القدرات الوظيفية، والأداء البدني، والكتلة العضلية".

ويقول فيليبس إن بناء مزيد من العضلات يوفر احتياطياً يمكن الاعتماد عليه في مراحل العمر المتقدمة.

ويضيف: "عندما يحل المرض أو الإصابة أو الجراحة أو التقدم في العمر، وهو ما يحدث غالباً، فإنك ترغب في امتلاك قدر أكبر من المخزون، وأنا أعتبر تمارين القوة بمثابة ادخار تقاعدي لصحتك في المستقبل".

كما توجد كذلك فوائد تتعلق بالصحة النفسية. تشير غورزيليتز إلى أن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية يتيح قدراً من الصفاء الذهني والهدوء، وتقول: "هي راحة ناتجة عن الذهاب إلى صالة الألعاب وتفريغ الكثير من التوتر الجسدي والقلق".

ويؤكد كل من غورزيليتز وفيليبس أن العامل الحاسم يتمثل في اختيار تمارين تسهل ممارستها ويمكن دمجها في الروتين اليومي.

وبناء على ذلك، ونظراً لأنني أمارس بالفعل قدراً كبيراً من تمارين صحة القلب، فقد أصبحت أؤدي تمارين بلانك وبعض تمارين القرفصاء قبل احتساء قهوتي الصباحية أو في الفترات الفاصلة بين الاجتماعات، وأسعى إلى زيادة ذلك تدريجياً، وأنا على يقين بأنني في المستقبل سأكون ممتنة لاتخاذ هذا القرار.