هل تشعر بالذنب عندما تغيب عن عملك بسبب المرض؟ إليك السبب

صدر الصورة، Getty Images
- Author, نيك تريغل
- Role, مراسل الشؤون الصحية
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
تستيقظ وأنت تشعر بوعكة صحية، لكن بانتظارك يوم مهم في العمل.
ماذا تفعل؟ في حال كانت إجابتك هي الذهاب إلى العمل (أو تسجيل الدخول للعمل عن بُعد)، فأنت لست وحدك.
تشير الأبحاث إلى أن ما بين ثلث ونصف الأشخاص في المملكة المتحدة يواصلون العمل حتى وهم مرضى، وهي ظاهرة يطلق عليها الخبراء مصطلح (الحضور المرضي - presenteeism).
ويكشف أسلوب تعاملك مع المرض الكثير عن شخصيتك وعن بيئة العمل التي تنتمي إليها.
العمالة الأصغر سناً أقل عرضة للمرض
"يُطلق على الجيل الأصغر وصفُ 'جيل رقائق الثلج'، لكن هذا الوصف غير صحيح"، يقول البروفيسور السير كاري كوبر، عالم النفس في جامعة مانشستر وأحد أبرز الخبراء في العالم في مجال الرفاهية والصحة النفسية في بيئة العمل.
وتدعم بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية هذا الرأي. إذ أخذ العاملون الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً إجازة مرضية بمعدل 2.4 يوماً خلال العام الماضي، مقارنة بـ6.2 أيام للعاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً.
ويقول السير كاري -الذي قدّم المشورة للحكومة البريطانية بشأن سياسات التوظيف في هذا المجال- إن هناك عدة أسباب لذلك. فالعمال الأصغر سناً هم الأكثر عرضة للعمل في وظائف تفتقر إلى الاستقرار الوظيفي، مثل عقود "ساعات العمل الصفرية -[ساعات عمل غير محددة]".
كما أنهم أقل عرضة للإصابة بمشكلات صحية مزمنة أو مشاكل في المفاصل، وهي تُعد من الأسباب الرئيسية للتغيب عن العمل لأسباب صحية.
لكن السير كاري يضيف: "أعتقد أن الأجيال الشابة لديها بالفعل توقعات أعلى بشأن كيفية تعامل أصحاب العمل معهم ومراعاتهم لرفاهيتهم. ربما كانت الأجيال الأكبر سناً أكثر استعداداً للتحمّل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذا النهج صحي".
"وفيما يتعلق بالحصول على إجازة، يبدو العمال الشباب أكثر ميلاً لاعتبار الرفاه النفسي جزءاً من صحتهم العامة، بدلاً من اعتباره أمراً ينبغي عليهم ببساطة تجاهله ومواصلة العمل رغم وجوده".
ما الذي يكشفه ذلك عنك؟
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تؤثر عوامل متعددة على كيفية تعامل الفرد مع مسألة الغياب عن العمل بسبب المرض.
يرتبط العمل بالنسبة للبعض، ارتباطاً وثيقاً بهويتهم الشخصية؛ ويُطلق علماء النفس المهني على هذه الظاهرة اسم "مركزية العمل"، إذ تشير الأبحاث إلى ارتباطها بمستويات أعلى من المشاركة والالتزام والاستعداد لبذل جهد إضافي يتجاوز المتطلبات الوظيفية المعتادة.
وفي حال كان العمل يشكل جزءاً جوهرياً من هويتك، فقد تشعر عند الغياب وكأنك تفقد جزءاً من ذاتك مؤقتاً.
تقول الدكتورة أودري تانغ، وهي أخصائية نفسية تكتب عن قضايا الرفاهية في بيئة العمل: "يشعر هؤلاء الأشخاص برغبة قوية في الاستمرار بالحضور إلى العمل".
وتشير تانغ إلى أن العاملين في مهن الرعاية - مثل الطب والتمريض والتدريس - يميلون بشكل خاص إلى هذا السلوك.
وتضيف أنه "غالباً ما يعبّر هؤلاء عن تفضيلهم التعرض لحادث جسدي يمنحهم سبباً مشروعاً لعدم الحضور، بدلاً من مجرد أخذ يوم إجازة".
وفي المقابل، يخشى آخرون أن يُنظر إليهم باعتبارهم ضعفاء أو كسالى؛ وتوضح تانغ أن العمال الأصغر سناً هم الأكثر عرضة لهذا الشعور.
وتفسّر ذلك بقولها إنه "غالباً ما يكون هؤلاء في بداية مسيرتهم المهنية، ولا يرغبون في ترك انطباع سلبي عنهم".
ما يكشفه عن بيئة عملك
تقول عالمة النفس الدكتورة تارا كوين-سيريلو، إن ثقافة العمل وسلوكياته قد تؤثر بشكل كبير على رغبة الموظفين في أخذ إجازات مرضية.
فعندما تكون فرق العمل مُرهقة، ويقلّ أو ينعدم وجود بديل، يدرك الموظفون أن غيابهم سيزيد من عبء العمل على زملائهم.
وتضيف كوين-سيريلو أن "الشعور بالذنب والخجل يلعب دوراً هامّاً في المؤسسات السامة التي تُعطي الأولوية للإنتاجية على حساب الصحة والرفاهية".
وتتابع أن "هناك ثقافة سائدة في بعض أماكن العمل تُشجع الموظفين على مواصلة العمل حتى في أوقات الراحة".
وتُكافئ هذه الثقافات الحضور الشكلي. إذ يشعر الموظفون بالتقدير لحضورهم بغض النظر عن حالتهم الصحية، ويستوعب الموظفون هذه الرسالة بسرعة عندما يثني المدراء على من يعملون رغم المرض.

صدر الصورة، Getty Images/Jacob Wackerhausen
تقول كوين-سيريلو إنه "في بيئة العمل الصحية، ينبغي أن يكون الموظفون قادرين على إجراء محادثات صريحة وشفافة حول العافية وأيام الإجازة المرضية".
كما أن الثقة تلعب دوراً مهماً؛ فإذا كان الغياب يُقابَل دائماً بالتشكيك أو النظرة السلبية، فقد يتردد الموظفون في أخذ إجازة مستحقة خوفاً من إصدار أحكام مسبقة عليهم.
وتعتبر كوين-سيريلو أن هذا الأمر يعتبر "مؤشراً خطيراً للغاية".
كيف تعرف أنك مريض لدرجة تمنعك من العمل؟
تحديد ما إذا كانت حالتك الصحية تمنعك من العمل ليس أمراً بسيطاً دائماً.
وفيما يتعلق بالأمراض الجسدية، تشير تانغ إلى وجود بعض القواعد الإرشادية المتعارف عليها:
"إذا كنت تعاني من القيء والإسهال أو الحمى، فيجب عليك البقاء في المنزل لمدة 48 ساعة و24 ساعة على التوالي بعد زوال الأعراض. ففي مثل هذه الحالات، من غير المرجح أن تكون قادراً على العمل بفعالية على أية حال".
وتضيف تانغ أن الأمر يصبح أكثر تعقيداً في حالات أخرى.
وتوضح أنه "توجد منطقة رمادية أكبر عندما يتعلق الأمر بالسعال ونزلات البرد. فمنذ جائحة كوفيد، تغيرت قواعد التعامل في مكان العمل، وأصبح يُنظر بالعموم إلى العمل من المنزل على أنه تصرف لائق".
لكنها ترى أنه لا بد من التأكيد على أن الصحة النفسية يجب أن تعامل كمعاملة الصحة الجسدية: "إذا كنت مريضاً وغير قادر على العمل، فأنت ببساطة مريض وغير قادر على العمل".
وتضيف كوين-سيريلو أنه "في نهاية المطاف، المسألة تتعلق بالقدرة على أداء العمل، سواء كانت المشكلة صحية جسدية أو نفسية".
وتشير إلى أن علامة تحذيرية أخرى تظهر عندما يبدأ العمل في التأثير على قدرة الفرد على العناية بنفسه:
"هل تتغير قدرتك على الاعتناء بنفسك؟ هل أنت قادر على التخلص من ضغوط العمل والاسترخاء؟ وهل نومك منتظم وجيد؟"
إذا كانت الإجابة "لا"، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن الراحة هي بالضبط ما تحتاجه.




























