"تدخل ترامب في أزمة سبتة، وسيلة لصرف الانتباه عن قضية الهجرة الخطيرة" - الإندبندنت

صدر الصورة، Marcos Moreno/Europa Press via Getty Images
نستعرض في جولة اليوم قراءة تحليلية للصحف العالمية تتناول تقاطع السياسة مع الديمقراطية، مسلطاً الضوء على أزمة الهجرة وخطر المعلومات المضللة على الديمقراطيات الغربية.
نستهل عرض الصحف بافتتاحية نشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية، تتحدث فيها عن تكرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمخاوفه بشأن الهجرة خلال اجتماع مع بعض مسؤولي إدارته، واصفاً الوضع في إسبانيا بأنه "كارثة"، ومحذراً من أن الأمر نفسه قد يحدث في الولايات المتحدة إذا لم يفز الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.
وترى الصحيفة أن ترامب يستغل الأحداث التي شهدها جيب سبتة الإسباني، للادعاء بأن الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون "سيكون ضعيفاً" في إدارة ملف الهجرة، ولذا استخدم الرئيس الأمريكي المشاهد القادمة من منطقة الحدث "للإيحاء بأن أوروبا فقدت السيطرة على حدودها بسبب 'القانون شديد الليبرالية' الذي أقرته الحكومة الإسبانية الاشتراكية".
ووفقاً للافتتاحية، فإن الكثير من مزاعم ترامب وُصفت بأنها "مضللة" أو "عارية عن الصحة"، إذ لا توجد أدلة واضحة تربط بين تدفق المهاجرين وسياسات الحكومة الإسبانية.
وتوضح الصحيفة أن الوضع في سبتة يجسد ضغوط الهجرة التي تشبه تلك الموجودة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، ويُبرز أيضاً مخاطر المعلومات المضللة، حيث تُرجع الصحيفة موجة تدفق الهجرة هذه إلى أنباء زائفة تتعلق بحكم قضائي إسباني صدر مؤخراً.
كما تشدد الافتتاحية على أن العديد من الأمريكيين ربما لم يسبق لهم أن زاروا أوروبا، ومن المرجح أن يصدقوا الدعاية التي يروج لها ترامب بهدف تقويض الدعم للحزب الديمقراطي، على حد وصفه.
غير أن الصحيفة تجد أن هناك ما يمكن للحكومة البريطانية فعله حيال إيلون ماسك الذي يصفونه بأنه "حليف ترامب السابق"، والذي يقولون إنه "يستغل ملكيته لمنصة إكس لبث معلومات مضللة في المشهد الإعلامي الرقمي البريطاني".
إذ أن تصريحات ماسك وانتشار المعلومات المضللة المرتبطة بقضايا الهجرة يترتب عليها عواقب غير مقصودة على السياسة البريطانية، مما يشير إلى الحاجة لفرض لوائح تنظيمية، لمعالجة الروايات الزائفة التي تؤثر على الديمقراطية، وفقاً للمقال.
وتبين الصحيفة كذلك أن توعية الجمهور تُعد أمراً بالغ الأهمية للتصدي لهذه المعلومات المضللة، إذ ساهمت محاولات ترامب لصرف الانتباه عن النقاشات المهمة المتعلقة بسياسة الهجرة والتمييز بين المهاجرين واللاجئين لأسباب اقتصادية في إثارة موجة من الروايات الزائفة حول أوروبا.
لدى الديمقراطيين فرصة لوقف "تآكل الديمقراطية الأمريكية"

صدر الصورة، Aaron Schwartz / AFP via Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ولا تزال قضية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة تخيم على مقالات الرأي، حيث تناول الكاتب والمؤرخ البريطاني، تيموتي جارتون آش، أداء إدارة ترامب، خلال الأعوام الماضية، في مقال رأي بصحيفة الغارديان البريطانية.
ويرى آش أن خسارة ترامب بهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي أمر "جوهري" لوقف ما وصفه بـ"التراجع السريع للديمقراطية في البلاد".
ويستند الكاتب البريطاني في رأيه هذا إلى بيانات معهد أنماط الديمقراطية، التابع لجامعة غوتنبرغ، والتي خلصت إلى أن الديمقراطية الأمريكية، في عام 2025، مرت بأدنى مستوياتها منذ 60 عاماً، وسط مخاوف بشأن "توسع سلطات ترامب التنفيذية وممارساته التي تحاكي السلوك الاستبدادي"، وفقاً للمقال.
كما يرى كاتب المقال أنه مع احتفال الولايات المتحدة بالذكرى السنوية الـ 250 لتأسيسها، "بات الخطر الذي حذر منه المعارضون للفيدرالية - أمثال باتريك هنري - في مستهل عهد نظامها الدستوري والمتمثل في رئيس مفرط السلطة يسيء استخدام صلاحياته التنفيذية سعياً للتحول إلى ملك جديد، أقربَ من أي وقت مضى".
ويذهب المقال إلى أبعد من ذلك، قائلاً إنه بعد أن بنى دونالد ترامب حملته الانتخابية على قضايا تمس الحياة اليومية ومعيشة المواطنين العاديين، "أدى مزيج الرسوم الجمركية التي فرضها والحرب التي اختار خوضها في الشرق الأوسط إلى رفع تكاليف المعيشة فعلياً".
ويقول الكاتب إن ذلك يظهر بوضوح في أسعار الوقود التي يتحمل أعباءها سائقو السيارات، بالإضافة إلى عدم وجود، على أقل تقدير، مسار واضح لتحقيق نصر حاسم في الحرب ضد إيران، وهي الحرب التي يقول الكاتب إنها تكلفت، وفقاً للأرقام الرسمية، 37.5 مليار دولار.

صدر الصورة، Sai Aung MAIN / AFP via Getty Images
كيف يساعد الصمت على اكتشاف الذات؟
وبعيداً عن السياسة، نطالع مقالاً ثالثاً، بعنوان "هل ترغب في العثور على السلام الداخلي؟ التزم الصمت"، نشرته صحيفة نيويورك تايمز يتحدث فيه الروائي الأمريكي، بوريس فيشمان، عن تجربته الشخصية في الشعور بعدم الاستقرار، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين على الرغم من كونه "ثرثاراً"، ويمنح فيشمان من خلال تجربته إرشادات للأشخاص الذين عادةً "يشعرون بغربة نفسية" داخل مجتمعاتهم، لاسيما في العصر الحديث.
يتحدث فيشمان الذي ولد في الاتحاد السوفيتي، وذهب مهاجراً إلى الولايات المتحدة عن حياته عندما كان في الثلاثينيات من عمره.
فعلى الرغم مما حققه من زواج وأبوة ونجاح مهني، إلا أنه كان يشعر بعدم الاستقرار، في وقت عانى من صعوبات في زواجه، وغابت عنه البهجة في تجربة الأبوة. كما لم تحظَ رواياته إلا بتقدير محدود.
ليدرك حينها أن الكلام الذي كان وسيلته للتعامل مع الحياة في الولايات المتحدة منذ هجرته إليها، لم يكن مجدياً، ولم يحدث العلاج النفسي أي تغيير له.
وقبل عامين، أخبره أحد أصدقائه عن زيارة سنوية يقوم بها في أحد الأماكن بولاية جورجيا، حيث يخلو بنفسه خلوة صامتة داخل مجتمع تأملي، ويضم أماكن إقامة تشبه مساكن الرهبان، وتُقدم فيه وجبات في أجواء من الصمت مع أداء صلوات يومية.
ولم يكن يملك هذا المكان حتى موقعاً إلكترونياً.
ويصف الكاتب، بداية رحلته في التأمل في الصمت، حيث ذهب إلى هذا المكان، رغبةً منه في التغيير، حيث سكن داخل كوخ مكون من غرفة واحدة، وتحيط به أرض منخفضة من الأشجار والنباتات ويوجد بالغرفة سرير فردي ومدفأة ومرحاض.
وقد سلم الكاتب حاسوبه وهاتفه المحمولين إلى إدارة المكان، وهناك لم يجد شيئاً يفعله سوى الخروج والسير في حقول فول الصويا، حتى واصل سيره وشعر أكثر بالتراب والشمس، وخلع حذاءه وسمع تغريد الطيور، وبدأ في تأمل الوجود. ومع غياب التكنولوجيا، بدأ الكاتب يعيد التواصل مع الطبيعة ويعيد اكتشاف حضوره في اللحظة.
وقد جلب هذا الصمت والتأمل رؤية واضحة للكاتب، وهي أن "الغاية الأساسية للوجود هي الحب"، وبعد انتهاء تلك التجربة حاول الكاتب العودة وبدء حياة جديدة لتطبيق ما شعر به في حياته.
لكن على الرغم مما شهده خلال فترة خلوته بنفسه، من لحظات أحدثت تحولاً جذرياً بداخله، إلا أن العودة إلى الحياة اليومية أعادت معها تحديات تمثلت في الخلافات الزوجية، والأعباء الأبوية، ورواية لم يكتب لها النجاح.
ليذهب بعد ذلك مرة أخرى إلى المكان ذاته، في محاولة أخرى للبحث عن الذات، ليكتشف أثناء تلك الرحلة الثانية أنه بحاجة للتخلي عن حاجته، كمهاجر، بالشعور إلى الانتماء أو أن يكون شخصاً استثنائياً، وأن شعور الإنسان أن يكون على طبيعته يمنحه راحة.
ويقول الكاتب في نهاية المطاف: "لن أنتمي يوماً إلى معظم أولئك الناس الذين حاولتُ أن أبهرهم طوال تلك السنوات؛ فموطني الذي تبنّاني كان في مكان آخر، حتى وإن لم أكن قد عرفتُ أين هو بعد".






























