كيف أشعل لاجئ سوداني شوارع بلفاست غضباً؟

صدر الصورة، Reuters
أُضرمت النيران في منازل وسيارات وحافلة في بلفاست، في ليلة من العنف أعقبت هجوم طعن وقع مساء الاثنين في شمال المدينة، وأثار موجة غضب بعد انتشار مقطع مصور للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتقول شرطة أيرلندا الشمالية إن رجلاً سودانياً أُوقف للاشتباه في محاولته قتل رجل في شمال بلفاست. وقالت الشرطة إن الضحية، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، يرقد في المستشفى مصاباً بجروح خطيرة في عينيه، وجروح قطعية في ظهره ووجهه.
ودعت السلطات إلى التهدئة، وسط تحذيرات من استغلال الحادث لتأجيج العنف ضد المهاجرين والأقليات. لكن ما بدأ كتجمعات احتجاجية سرعان ما تحول، بحسب بي بي سي ورويترز نقلاً عن مسؤولين محليين، إلى اعتداءات طالت منازل ومركبات في مناطق عدة من بلفاست.
وقال القس جاك ماكي لبي بي سي، إن بعض السكان استُهدفوا "فقط لأنهم سود"، فيما وصفت كلير هانا، زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي والعمالي في أيرلندا الشمالية، العنف بأنه "هجوم جماعي على أساس عرقي".
ماذا حدث في بلفاست؟

صدر الصورة، Liam McBurney/PA Wire
اندلعت الاضطرابات بعد ساعات من هجوم بسكين وقع مساء الاثنين، نحو الساعة العاشرة والنصف، في منطقة كينيرد أفينيو في شمال بلفاست. وقالت شرطة أيرلندا الشمالية إن الضحية نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح خطيرة في عينيه، وجروح قطعية في ظهره ووجهه.
ومع انتشار لقطات مصورة للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، خرجت تجمعات مناهضة للهجرة في مناطق عدة من بلفاست. وفي بعض الشوارع، تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف. وأفادت بي بي سي بأن مئات الرجال الملثمين، وبعضهم يحمل زجاجات وطوباً، أشعلوا النيران في حاويات ورددوا هتافات مناهضة للأجانب.
وفي مناطق أخرى، أُضرمت النيران في منازل ومركبات، بينها حافلة. كما قالت تقارير إن عائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها بعد تعرضها للاستهداف.
وذكرت بي بي سي أن عائلة أفريقية تعيش في المنطقة منذ نحو 20 عاماً غادرت منزلها بعدما حُطمت نوافذه. وفي حالة أخرى، نجت مراهقة أوكرانية بعدما اشتعلت النيران عند باب منزل عائلتها.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ووصفت الوزيرة الأولى في أيرلندا الشمالية، ميشيل أونيل، ما جرى بأنه "جبن مقزز"، قائلة إن "مجموعات من الرجال الملثمين" أحرقت منازل عائلات لإجبارها على الخروج منها.
أما رئيس جهاز شرطة أيرلندا الشمالية، جون بوتشر، فوصف الاضطرابات بأنها "عمل ضخم من إيذاء الذات ارتكبه حمقى بلا عقل"، محذراً من أن المشاركين فيها يضرون بمستقبلهم وبصورة أيرلندا الشمالية.
وتتعامل الشرطة مع هجوم الطعن بوصفه محاولة قتل، وقالت إنه لا توجد في هذه المرحلة معلومات تشير إلى صلة إرهابية. كما حذرت من أن تداول لقطات الهجوم قد يفاقم صدمة عائلة الضحية، وربما يؤثر في التحقيق.
وتأتي هذه الأحداث وسط تصاعد نشاط وخطاب مناهض للهجرة على الإنترنت. وقالت الغارديان إن لقطات الهجوم تحولت إلى دعوة تعبئة لدى شخصيات يمينية متطرفة، فيما قالت الشرطة إنها كانت تراقب دعوات إلى احتجاجات في أنحاء أيرلندا الشمالية.
وفي هذه الحالة، ساهم انتشار الفيديو المصور للهجوم في تسريع ردود الفعل. لكن السلطات دعت إلى الهدوء، وحذرت من استغلال الخوف والغضب لاستهداف مهاجرين وأقليات أو تحميل مجتمعات كاملة مسؤولية جريمة فردية تمضي في مسارها القضائي.
بلفاست في التفاعل العربي
وحظيت أحداث بلفاست باهتمام عربي على منصة إكس، حيث ركّزت تدوينات عدة على هوية المشتبه به السوداني، وعلى تحوّل هجوم الطعن إلى موجة غضب ضد المهاجرين.
وكتب أسامة رشدي أن الجريمة "بشعة بالتأكيد"، لكنه تساءل في المقابل عن سبب إحراق حافلة عامة، معتبراً أن اليمين المتطرف "يقتات على الحوادث" ويعيد صبغها بشعارات طائفية وعنصرية لتحقيق أهداف سياسية.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 1
أما صفاء صبحي النعيمي فكتب أن "بلفاست تنحدر إلى الفوضى"، مشيراً إلى استمرار الاحتجاجات والاشتباكات مع الشرطة بعد اتهام رجل سوداني بمحاولة القتل.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 2
وربط الصحفي عيسى جبرين ما يجري في بلفاست بأجواء أوسع من التوتر في بريطانيا، متحدثاً عن احتجاجات وأعمال تخريب في غلاسكو واعتداءات على شخصين من ذوي البشرة السوداء، وعن دور اليمين المتطرف في تضخيم الجرائم الفردية لتأجيج الغضب ضد الأجانب واللاجئين.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 3
وكتب ياسر يونس أن الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين اندلعت بعد توجيه اتهامات لرجل سوداني بتنفيذ هجوم بسكين، ما أدى إلى تصاعد التوترات.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 4
وبالتوازي مع هذا التفاعل العربي، نشرت بي بي سي ورويترز مقاطع مصورة من بلفاست تُظهر جانباً من الاضطرابات التي أعقبت هجوم الطعن.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 5
ومن بين هذه المشاهد لقطات لحرائق في مركبات وحاويات، وانتشار للشرطة في شوارع المدينة، ومواجهات مع مجموعات من المحتجين.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 6
وتُظهر بعض اللقطات حجم التوتر في الأحياء المتضررة.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 7
هل شهدت أيرلندا الشمالية أحداثاً مشابهة؟

ليست هذه أول مرة تشهد فيها أيرلندا الشمالية اضطرابات مناهضة للهجرة أو أعمال عنف استهدفت أقليات عرقية. ففي أغسطس/آب 2024، شهدت بلفاست ومناطق أخرى احتجاجات مناهضة للهجرة تحولت إلى أعمال عنف، ووصفتها شرطة أيرلندا الشمالية لاحقاً بأنها من أسوأ اضطرابات النظام العام في السنوات الأخيرة.
وشملت تلك الأحداث استهداف أعمال تجارية وممتلكات لأشخاص من خلفيات عرقية أقلية، ودفعت الشرطة إلى عقد لقاءات مع ممثلين عن مجتمعات عرقية متنوعة، ثم مع قادة من المجتمعات المسلمة، لبحث تعامل الشرطة والمخاوف الأمنية بعد الاضطرابات.
وعلى مستوى بريطانيا الأوسع، شهد صيف 2024 موجة اضطرابات في بلدات ومدن عدة بعد هجوم ساوثبورت، حين انتشرت معلومات مضللة عن هوية المشتبه به، وروّجت حسابات وشخصيات يمينية متطرفة مزاعم غير دقيقة ربطته كذباً باللجوء أو بالإسلام. وامتدت أعمال العنف حينها إلى استهداف مساجد وفنادق تؤوي طالبي لجوء، واشتباكات مع الشرطة في عدة مناطق.
ومن بين أبرز تلك الحوادث، اضطرابات ساوثبورت نفسها، حيث تحولت تجمعات غاضبة إلى عنف قرب مسجد في المدينة، إضافة إلى أعمال عنف في روثرهام وتاموورث استهدفت فنادق كانت تؤوي طالبي لجوء، واضطرابات في سندرلاند شملت إحراق مكتب تابع لـ"سيتيزنز أدفايس" ومواجهات مع الشرطة. كما شهدت أيرلندا الشمالية لاحقاً، في يونيو/حزيران 2025، اضطرابات في بالي مينا شملت هجمات على منازل مهاجرين وأجواء ترهيب دفعت بعض السكان من مجتمعات مهاجرة إلى مغادرة مناطقهم.
































