إلى أين يتجه التصعيد بين الحوثيين والسعودية؟

تظاهرة في صنعاء لمؤيدي جماعة أنصار الله الحوثية

صدر الصورة، Getty Images

Published
مدة القراءة: 5 دقائق

عاد التوتر بين جماعة الحوثيين والسعودية إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد تصريحات وتهديدات متبادلة أعادت فتح باب التساؤلات بشأن مستقبل التهدئة التي شهدتها الجبهة اليمنية خلال السنوات الأربع الماضية.

وبينما تؤكد الرياض تمسكها بمسار خفض التصعيد ودعم الحل السياسي، يلوح الحوثيون باستهداف المصالح الاقتصادية السعودية، بما في ذلك السفن التجارية، في حال اتسعت دائرة المواجهة الإقليمية أو تعرضت إيران لهجمات عسكرية يصفونها بأنها تستوجب الرد من محورهم.

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المرتبط بالحرب في غزة، وهجمات متبادلة بين إسرائيل وإيران كان آخرها الشهر الماضي، إضافة إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع مرتبطة بالحوثيين خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن أي تصعيد جديد بين الحوثيين والسعودية قد يهدد التفاهمات التي أسهمت في خفض العمليات العسكرية داخل اليمن، ويعيد المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدا على المستويات الأمنية والاقتصادية.

آخر المواجهات بين الجانبين

رغم استمرار الهدنة غير المعلنة بين الحوثيين والسعودية منذ عام 2022، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدا في حدة الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين، مع استمرار الحوثيين في تنفيذ هجمات بحرية في البحر الأحمر وبحر العرب.

فقد أعلن الحوثيون، الخميس 23 يوليو/ تموز، استهداف ناقلتي النفط السعوديتين "إنسيليا" و"ليلى" في البحر الأحمر باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ مجنحة وطائرات مسيرة، مؤكدين أن العمليتين جاءتا في إطار تنفيذ ما وصفوه بـ"الحصار البحري" على السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر رسمي قوله إن الناقلة إنسيليا تعرضت لاستهداف مما تسبب في اندلاع حريق في مقدمة السفينة. ولم يتم تأكيد الهجوم على الناقلة ليلى حتى الآن.

وأدى الهجوم إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وإثارة مخاوف من تعطل حركة الملاحة عبر باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة الدولية.

و قبل ذلك بأيام، اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء قصف استهدف مطار صنعاء الدولي، بعدما تعرض مدرج المطار لغارات قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إنها استهدفت منع طائرة إيرانية من الهبوط، معتبرة أن الرحلة تمثل انتهاكا للسيادة اليمنية.

وفي المقابل، توعد الحوثيون بالرد، معتبرين أن استهداف المطار يمثل تصعيدا جديدا ينسف التهدئة القائمة.

كما أعادت تصريحات قيادات حوثية بشأن إمكانية استهداف المصالح السعودية، إذا شاركت المملكة في أي عمليات عسكرية ضد إيران أو قدمت تسهيلات لوجستية للقوات الأمريكية، التوتر إلى واجهة العلاقات بين الطرفين، رغم غياب مواجهات عسكرية مباشرة حتى الآن.

في المقابل، حرصت السعودية على عدم الانخراط المباشر في هذه المواجهات، متمسكة بسياسة ضبط النفس، مع استمرار تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية حدودها الجنوبية، بالتوازي مع دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

مبررات الحوثيين للتصعيد

يقول الحوثيون إن تحركاتهم العسكرية تأتي في إطار ما يصفونه بدعم الشعب الفلسطيني والرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، كما يربطون أي تهديد للمصالح السعودية بما يعتبرونه انخراطا محتملا للرياض في أي مواجهة تستهدف إيران.

وتؤكد الجماعة أن عملياتها البحرية تهدف إلى الضغط على خصومها الإقليميين والدوليين، وترى أن البحر الأحمر يمثل ساحة مفتوحة للرد على أي تصعيد ضد حلفائها، معتبرة أن أي دولة تقدم دعما عسكريا أو لوجستيا للولايات المتحدة أو إسرائيل قد تصبح هدفا مشروعا.

الموقف السعودي وتبرير الإجراءات

في المقابل، تؤكد السعودية أن أولويتها تتمثل في حماية أمنها الوطني وسلامة الملاحة البحرية واستقرار أسواق الطاقة، مع الاستمرار في دعم جهود السلام داخل اليمن.

كما تشدد على أن تعزيز دفاعاتها الجوية والبحرية يأتي في إطار الإجراءات الوقائية لحماية أراضيها ومصالحها الاقتصادية، وليس سعيا إلى استئناف الحرب مع الحوثيين.

وتكرر الرياض أن الحل السياسي يظل الخيار الأفضل لإنهاء الأزمة اليمنية، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وعدم استهداف الممرات البحرية أو المنشآت المدنية.

هل يستطيع الحوثيون فرض حصار على السفن التجارية السعودية؟

يثير تهديد الحوثيين باستهداف السفن التجارية السعودية تساؤلات بشأن قدرتهم على فرض حصار بحري فعال.

ويرى خبراء أن الجماعة تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة والألغام البحرية، وهو ما يمنحها القدرة على تهديد حركة الملاحة ورفع مستوى المخاطر في بعض الممرات البحرية.

لكن فرض حصار كامل على السفن السعودية يظل مهمة بالغة الصعوبة، نظرا إلى وجود قوات بحرية دولية تعمل على حماية الملاحة في البحر الأحمر، إضافة إلى القدرات البحرية السعودية وشبكات المراقبة والاستطلاع التي تطورت خلال السنوات الأخيرة.

لذلك، قد يتمثل التأثير الأكبر في زيادة كلفة التأمين والشحن وإجبار بعض السفن على تغيير مساراتها.

خيارات السعودية لحماية الملاحة

تمتلك السعودية عدة خيارات للتعامل مع أي تهديد محتمل لسفنها التجارية أو سفن التحالف.

ويأتي في مقدمة هذه الخيارات تعزيز الانتشار البحري، وزيادة التنسيق مع القوات الدولية العاملة في البحر الأحمر، وتطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر، وتأمين الموانئ والمنشآت الحيوية.

كما يمكن للرياض اللجوء إلى المسار الدبلوماسي عبر تكثيف الاتصالات مع القوى الإقليمية والدولية لمنع اتساع نطاق التصعيد، مع الاحتفاظ بحقها في اتخاذ إجراءات دفاعية إذا تعرضت مصالحها أو أراضيها لهجمات مباشرة.

هل يتغير شكل المواجهة بين الحوثيين والسعودية؟

يرى محللون أن التهديد باستهداف السفن التجارية السعودية قد يمثل تطورا في طبيعة المواجهة، إذ تنتقل الضغوط من الجبهة الحدودية إلى المجال البحري والاقتصادي.

ويعكس ذلك توجها نحو استخدام أدوات ضغط غير تقليدية تستهدف التجارة وسلاسل الإمداد بدلا من المواجهات العسكرية المباشرة.

ومع ذلك، فإن استمرار رغبة الطرفين في تجنب حرب شاملة قد يبقي هذا التصعيد في إطار الرسائل السياسية والردع المتبادل، ما لم تقع أحداث ميدانية تغير حسابات الطرفين.

التداعيات الاقتصادية المحتملة

يشكل أمن البحر الأحمر وباب المندب عنصرا أساسيا في حركة التجارة العالمية وصادرات الطاقة.

وقد يؤدي التهديد المستمر للسفن التجارية إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وإطالة زمن وصول البضائع، وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.

وبالنسبة للسعودية، فإن استمرار المخاطر البحرية قد يفرض أعباء إضافية على قطاعي التصدير والاستيراد، رغم امتلاك المملكة بنية تحتية متطورة وخيارات لوجستية متعددة تساعدها على الحد من آثار أي اضطرابات مؤقتة.

انعكاسات التصعيد على جهود التهدئة في اليمن

يهدد أي تصعيد جديد بين الحوثيين والسعودية بتقويض المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية.

فقد أسهمت فترة خفض التصعيد في فتح قنوات للحوار وتبادل الأسرى وتحسين الأوضاع الإنسانية نسبيا، إلا أن عودة التوتر قد تعرقل هذه الجهود وتزيد من تعقيد المشهد السياسي.

وفي حال تحولت التهديدات إلى مواجهات عسكرية مباشرة، فقد تجد الأطراف اليمنية نفسها أمام مرحلة جديدة من التصعيد، بما ينعكس سلبا على فرص استئناف العملية السياسية.

هل يرتبط الإعلان بالحرب الأمريكية على إيران؟

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

يربط عدد من المراقبين توقيت التصريحات الحوثية بحالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل إعلان الجماعة مرارا أنها جزء مما تسميه محور المقاومة.

ومن هذا المنطلق، ينظر إلى التهديدات باعتبارها رسالة ردع موجهة إلى الدول التي قد تشارك أو تقدم دعما لوجستيا لأي عمليات عسكرية تستهدف إيران.

في المقابل، لا توجد مؤشرات معلنة على انخراط السعودية في أي عمل عسكري ضد إيران، كما أن الرياض تبنت خلال السنوات الأخيرة سياسة تقوم على خفض التوتر مع طهران، وهو ما يجعل مراقبين يرجحون أن التهديدات تحمل بعدا سياسيا ورسائل استباقية أكثر من كونها تعكس مواجهة وشيكة بين الجانبين.

برأيكم

  • ما مدى قدرة الحوثيين على تنفيذ حصار فعال ضد السفن التجارية السعودية؟
  • ما خيارات السعودية للرد على هذا التهديد وحماية سفن التحالف؟
  • هل يمثل هذا التصعيد تحولا في قواعد الاشتباك بين الحوثيين والسعودية؟
  • هل يشكل هذا التهديد خطرا على الاقتصاد السعودي والتجارة العالمية؟
  • كيف سينعكس هذا التصعيد على جهود التهدئة المتعلقة بالأزمة اليمنية؟ وهل يرتبط الإعلان بالحرب الأمريكية على إيران؟؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 24 يوليو/تموز.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.