العثور على مكتشف مواهب في مجال الأزياء مرتبط بجيفري إبستين ميتاً في منزله بفرنسا

دانيال سياد، رجل حليق الرأس ولديه لحية خفيفة مرتدياً قميصاً أسود اللون، يجلس في الخارج فيما يبدو أنه شارع، مبتسماً ويرفع سيجاراً كبيراً في يده.

صدر الصورة، US Department of Justice

التعليق على الصورة، دانيال سياد
    • Author, دان سيلز
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

عثرت الأجهزة الأمنية على مكتشف مواهب في مجال عرض الأزياء، ارتبط اسمه بمرتكب الجرائم الجنسية المُدان الراحل جيفري إبستين، ميتاً في منزله.

وأكد مكتب المدعي العام في نانتير لبي بي سي أن دانيال سياد، البالغ من العمر 69 عاماً، عُثر عليه، الاثنين، في كولومب، وهي ضاحية تقع إلى الشمال الغربي من باريس.

وقال المكتب: "فُتح تحقيق مساء الاثنين لتحديد سبب الوفاة عقب العثور عليه"، مضيفاً أن تشريحاً للجثة سيُجرى.

وقد ظهر اسم سياد آلاف المرات في ملفات إبستين التي أفرجت عنها الحكومة الأمريكية. وكان قد نفى أي معرفة بالتهديد الذي كان إبستين يمثله.

ودافع مكتب المدعي العام في باريس عن التحقيق الذي أطلقه في فبراير/شباط، قائلاً إن الأدلة لم تكن كافية لتبرير اعتقال سياد.

وقال المكتب: "إن التحقيق الذي فُتح في 18 فبراير/شباط 2026 بشأن تهم الاتجار المنظم بالبشر والتآمر لارتكاب جريمة، لا يزال مستمراً بهدف تحديد جميع الأفراد الذين قد يكونون متورطين، رغم انتهاء الإجراءات الجنائية بحق دانيال سياد".

وأضاف: "كان دانيال سياد خاضعاً لتقنيات تحقيق خاصة، ولا سيما المراقبة الهاتفية، لكنها لم توفر أدلة كافية تبرر اعتقاله الفوري".

وكان سياد قد خضع لعدة شكاوى في فرنسا، من بينها ادعاءات بالاغتصاب.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وشدد محامي الرجل المتوفى على أن سياد "لم يُقاضَ قط". وقال مينيا أرب-تيغرين في بيان: "لقد توفي، وكان بريئاً".

وقالت إحدى ضحايا إبستين، أنيا- وهو اسم مستعار- لبي بي سي في وقت سابق إن سياد هو من عرّفها على إبستين.

وقالت: "كان الأمر برمته عملية استدراج مُدبّرة". ووصفت سياد بأنه "في الأساس متاجر محترف بالبشر".

وفي إحدى الرسائل الإلكترونية التي أرسلها سياد إلى إبستين، والتي نُشرت ضمن الملفات، كتب بالإنجليزية الركيكة: "في هذا العمل أشعر أحياناً أنني صياد سمك؛ أحياناً أصطاد بسرعة، وأحياناً لا يوجد سمك".

وقبل تحقيق أجرته بي بي سي حول الموضوع ونُشر يوم السبت، قال محامي سياد إنه غير متاح للتعليق، لكن في مقابلة حديثة مع شبكة "سي إن إن" قال سياد إنه لم يكن يعلم أن النساء كنّ يتعرضن للإساءة على يد إبستين، وأضاف: "لقد وثقت به، واعتقدت أن هذا الرجل شخص محترف".

وكان سياد نفسه موضع عدة شكاوى في فرنسا، من بينها اتهامات بالاغتصاب، وكانت أول شكوى قد قُدمت في فبراير/شباط. وقد نفى ارتكاب أي مخالفات في عدة مقابلات إعلامية حديثة، وقال لقناة (BFMTV- بي إف إم تي في) في مايو/أيار: "لم أغتصب أحداً في حياتي قط".

وقال محامو عارضة الأزياء السابقة التي قدمت أول شكوى إنهم "مصدومون" من وفاته. وأضافوا: "نعجز عن إيجاد الكلمات لوصف الغضب والحزن اللذين نشعر بهما". وأشاروا إلى أن الحزن يعود إلى أن موكلتهم "حُرمت الآن من محاكمة جنائية".

وقال المحامون إنهم يشعرون "بغضب هائل تجاه مكتب المدعي العام في باريس، الذي أعلن في فبراير/شباط الماضي أنه فتح تحقيقاً بشأن شركاء جيفري إبستين الفرنسيين".

واتهموا المكتب بـ "التقاعس الفاضح"، وقالوا إن ذلك يُظهر "ازدراء السلطات العامة لضحايا الجرائم الجنسية، حتى عندما تكون هذه الجرائم مرتبطة بشبكة الاتجار بالبشر التي أنشأها إبستين وشركاؤه".

وقد تواصلت بي بي سي مع مكتب المدعي العام للحصول على تعليق.

كما قالت عارضة أزياء سابقة أخرى، أدلت بإفادة للشرطة في يونيو/حزيران ضمن التحقيق مع سياد، إن وفاته تعني أن أي معلومات ربما كان يمتلكها عن إبستين قد ضاعت الآن. وقالت: "لقد اختفت حلقة مهمة في السلسلة في الهواء، من دون أن تتاح حتى فرصة الحصول على المعلومات التي ربما كان دانييل سياد يمتلكها، نظراً لأنه لم يُستجوب أبداً".

وأضافت: "لقد ضاع الكثير من الوقت... وهذه طريقة أخرى لتبرد فيها خيوط التحقيق. وآمل ألا نضطر إلى الانتظار سبع سنوات أخرى حتى يُفتش منزله، رغم أنني أعتقد أنه قد فات الأوان بالفعل".

وقالت آن-كلير لو جون، التي تمثل ست نساء قدمن شكاوى ضد سياد، إن الضحايا حُرمنّ من العدالة، وأضافت: "وجدت موكلاتي القوة لكسر صمت كان ثقيلاً للغاية، نظراً لصلات دانيال سياد بجيفري إبستين"، مضيفةً: "لقد واجهنّ كل مراحل الإجراءات بشجاعة لافتة".

وتابعت: "من المؤسف للغاية أن بطء سير التحقيق أدى إلى وفاته قبل أن يجري استجوابه أو احتجازه لدى الشرطة، مما حرم الضحايا من خطوة حاسمة في سعيهنّ إلى الحقيقة والعدالة".

وكان شريك آخر لإبستين، وهو وكيل عروض الأزياء الفرنسي جان-لوك برونيل، قد عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته بسجن في باريس عام 2022.

وكان برونيل، البالغ من العمر 76 عاماً، محتجزاً لأكثر من عام أثناء التحقيق معه للاشتباه في اغتصاب قاصرات والاتجار بقاصرات بغرض الاستغلال الجنسي. وقد نفى برونيل ارتكاب أي مخالفات.

وكان برونيل قد أسس شركة (MC2 Model Management- أم سي2 موديل مانجمينت) بتمويل من إبستين، وكان مشتبهاً في قيامه بنقل وإيواء فتيات أو شابات لصالح إبستين.

أما إبستين، البالغ من العمر 66 عاماً، فقد توفي منتحراً في زنزانته بسجن في نيويورك عام 2019، بينما كان ينتظر محاكمة فيدرالية بتهمة الاتجار بالجنس.