هذه فرصتنا الأخيرة لهزيمة اليمين الصاعد في بريطانيا – في الغارديان

صدر الصورة، Reuters
تابعت الصحف البريطانية اليوم باهتمام خطة عمل لمواجهة صعود اليمين في بريطانيا وإعادة توزيع السلطة في البلاد بنهج لامركزي وإدارة الاقتصاد في المرحلة الحساسة المقبلة، بعد خطاب رئيس الوزراء المنتظر آندي بيرنهام، بالإضافة إلى رصد الوضع في روسيا وإمكانية انهيار الوضع مثلما حدث في الاتحاد السوفيتي.
نبدأ من صحيفة الغارديان البريطانية، التي ركّزت على تعهد زعيم حزب العمال الجديد آندي بيرنهام، بهزيمة اليمين في بريطانيا وتشكيل حكومة موحدة، في تقريرها عن خطاب رئيس الوزراء المنتظر في بريطانيا.
ولفت الكاتبان روينا ماسون وبيتر ووكر، إلى أن التحدي الأبرز الذي اهتم به بيرنهام يتمثل في إنهاء الانقسامات الداخلية والصراعات الفئوية التي أضعفت حزب العمال خلال السنوات الماضية.
وعن مواجهة اليمين أكد على أن الوحدة هي الشرط الأساسي لمواجهة صعود اليمين البريطاني المتنامي. وفي أول خطاب له بعد انتخابه زعيماً للحزب، اعتبر أن هذه تمثل "الفرصة الأخيرة" أمام العمال لاستعادة ثقة الناخبين وتحقيق التغيير الذي ينتظره البريطانيون.
ويعني هذا بحسب التقرير أن بيرنهام رسم ملامح رؤية سياسية تميل بوضوح إلى اليسار، حيث تعهد بالتراجع عن بعض السياسات الاقتصادية والإدارية المرتبطة بإرث حقبة رئيسة الوزارء المحافظة مارغريت تاتشر.
وستعمل حكومة بيرنهام على توسيع الملكية العامة لبعض المرافق والخدمات الأساسية، وزيادة الاستثمار في الرعاية الاجتماعية، وبناء جيل جديد من المساكن الاجتماعية التابعة للمجالس المحلية.
ويعتبر بيرنهام انتخابه لزعامة حزب العمال أحد أهم التحولات في السياسة البريطانية خلال العقود الأربعة الأخيرة، معتبراً أن الحزب يقف أمام لحظة تاريخية حاسمة، وقال إن حزب العمال لن يتمكن من هزيمة "اليمين البريطاني الجديد" إذا استمرت الخلافات والانقسامات الداخلية، التي أضرت بالحزب لفترة طويلة وأن الوقت قد حان لتجاوزها وبناء فريق موحد يعمل لتحقيق أهداف مشتركة.
وعن التحديات التي يواجهها بيرنهام لتحقيق هذا، يشدد التقرير على أن التحدي الأول سيكون داخل الحزب لتشكيل الحكومة الجديدة، والمتوقعة رسمياً بعد انتقاله إلى رئاسة الوزراء، فرغم الوقعات بتعيين شبانة محمود، لوزارة الخزانة، إلا أن هناك أجنحة يسارية داخل العمال تعارض هذا وتفضل تعيين إد ميليباند في هذا المنصب.
على الطرف الآخر هناك من يعارض تعيين ميليباند، خاصة من بعض دوائر الأعمال والنقابات، إذ تخشى الشركات الكبرى أن يؤثر اختياره على ثقة الأسواق، فيما أبدت بعض النقابات تحفظات على مواقفه المتعلقة بالتحول البيئي وسياسات الطاقة والتنقيب في بحر الشمال.
وخلال خطابه أمام قيادات الحزب ومؤيديه في مقر مؤتمر النقابات العمالية بلندن، تعهد بيرنهام بإعادة توزيع السلطة من لندن إلى المجتمعات المحلية، لأنه يرى أن السلطة باتت متمركزة بشكل مفرط في وستمنستر ومؤسسات الدولة المركزية أو انتقلت إلى شركات خاصة، وهو ما يتطلب إعادة التوازن ومنح المجتمعات المحلية دوراً أكبر في اتخاذ القرار.
كما شدّد على أن أزمة الرعاية تؤثر مباشرة في قدرة هيئة الخدمات الصحية الوطنية على التعافي، لأن كثيراً من المرضى يبقون في المستشفيات بسبب نقص خدمات الرعاية المنزلية.، وتعهد بيرنهام باتخاذ قرارات صعبة وسريعة لمعالجة هذه المشكلة وعدم تأجيلها كما حدث في السابق.
تحذير صندوق النقد

صدر الصورة، PA Media
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
فيما يتعلق بسياسة آندي بيرنهام الاقتصادية، تناول تقرير بصحيفة إكسبريس، تحذيراً وجّهه صندوق النقد الدولي إلى رئيس الوزراء المنتظر، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن توجهات الحكومة الجديدة، ولا سيما في الملف الاقتصادي والإنفاق العام.
وقالت الكاتبة إليانور بورلي في التقرير، إن صندوق النقد الدولي دعا بيرنهام إلى اتباع نهج مالي "حذر"، بعد دخوله مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، محذراً من احتمال تعرض الاقتصاد البريطاني لحالة من التقلب وعدم الاستقرار إذا تم التخلي عن الخطط الحالية الرامية إلى خفض العجز المالي.
وأكد الصندوق على ضرورة الالتزام بالمسار الاقتصادي الذي وضعته المستشارة المالية الحالية راشيل ريفز، والذي يركز على ضبط الإنفاق وتحسين أوضاع المالية العامة.
وأوضح الصندوق في تقريره أن على الحكومة الجديدة أن تكون "انتقائية للغاية" في تلبية المطالب الجديدة المتعلقة بالإنفاق، وأن تتجنب التوسع المالي غير المدروس.
وتُشير الصحيفة إلى أن أهمية هذا التحذير تنبع من الغموض الذي يُحيط بالفريق الاقتصادي للحكومة المقبلة، إذ ترى الكاتبة أنه من غير المرجح أن تستمر راشيل ريفز في منصبها مستشارةً للخزانة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل السياسات الاقتصادية والمالية التي ستتبناها الحكومة الجديدة.
كما دعا صندوق النقد الدولي الحكومة المقبلة إلى إعادة توزيع الموارد بين الوزارات المختلفة بدلاً من زيادة إجمالي الإنفاق الحكومي. ويرى الصندوق أن تحسين كفاءة استخدام الموارد المالية العامة يمكن أن يحقق نتائج أفضل من مجرد ضخ أموال إضافية في البرامج الحكومية.
وتطرق التقرير كذلك إلى تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب بين إيران وأطراف أخرى في المنطقة، داعياً إلى أن تكون أي إجراءات حكومية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة محددة الهدف ومؤقتة ومحايدة من حيث تأثيرها على الموازنة العامة. وأوصى الصندوق بالابتعاد عن برامج الدعم الشامل التي يستفيد منها الجميع بغض النظر عن الحاجة الفعلية.
"روسيا لم تعد كما كانت"

صدر الصورة، Reuters
تناول مقال في صحيفة الإندبندنت البريطانية تقييماً للأوضاع داخل روسيا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، وطرح الكاتب ألكسندر يتيوف، تساؤلاً في مقاله الذي جاء بعنوان "أزور روسيا كل عام منذ الحرب مع أوكرانيا. والمزاج العام تغير"، حول هل يمكن أن تؤدي أزمة الوقود والضغوط الاقتصادية الحالية إلى إضعاف نظام الرئيس فلاديمير بوتين أو حتى التسبب في انهياره على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي؟
ويؤكد الكاتب أن زياراته المتكررة لروسيا منذ اندلاع الحرب في 2022، تؤكد له أن المزاج العام داخل البلاد شهد تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. ففي بداية الحرب انشغل الروس بالتكيف مع العقوبات الغربية والظروف الجديدة، ثم سادت حالة من التفاؤل النسبي بعد نجاح الاقتصاد في الصمود.
إلا أن عام 2026 شهد تزايد المخاوف من الركود الاقتصادي، وهو ما تفاقم مع الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، والتي تسببت في نقص الوقود في مناطق عديدة من البلاد.
ويوضح المقال أن بعض المراقبين الغربيين يأملون في أن تؤدي الصعوبات الاقتصادية إلى اضطرابات اجتماعية وأزمات سياسية تزعزع استقرار النظام الروسي. ويستند هذا الرأي إلى تجربة انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، حين تزامنت الأزمات الاقتصادية مع إصلاحات سياسية أدت إلى تفكك الدولة السوفيتية وانهيار السلطة المركزية.
لكن الكاتب يرى أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن مرحلة ميخائيل غورباتشوف، آخر حاكم للاتحاد السوفيتي، "لأن بوتين ليس غورباتشوف"، كما أنه عزّز خلال أكثر من عقدين سيطرته على مؤسسات الدولة وأضعف المعارضة السياسية ووسائل الإعلام المستقلة.
كما أحكم بوتين قبضته على رجال الأعمال والنخب الاقتصادية، ومع اندلاع الحرب، ازدادت قوة الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية والصناعات الدفاعية، ما جعل هذه القوى أكثر ارتباطاً باستمرار النظام القائم واستقراره.
كما يُشير المقال إلى أن الاقتصاد الروسي، رغم الضغوط والعقوبات، لا يزال يعمل بشكل طبيعي نسبياً. ويرى الكاتب أن أزمة الوقود الحالية تمثل أول أزمة ملموسة يشعر بها غالبية السكان منذ بدء الحرب، لكنها لا ترقى إلى مستوى "الأزمة الشاملة" التي سبقت انهيار الاتحاد السوفيتي.
في المقابل، فإن أوكرانيا "ضعيفة جداً" بحسب الكاتب، فهي تعتمد على على الدعم المالي الغربي، وتعاني من نقص في بعض أنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة نتيجة الضربات الروسية المتواصلة.




























