جزر فوكلاند...الرأي الآخر

صدر الصورة، BBC World Service
- Author, فلاديمير هيرنانديز
- Role, بي بي سي - بوينس آيرس
بالنسبة للكثير من الارجنتينيين، تتسم مطالبة دولتهم بالسيادة على جزر فوكلاند، أو جزر مالفيناس حسب تسميتها بالأسبانية، بالوضوح.
وتشير استطلاعات رأي أجريت أخيرا إلى أن ثلثي الأرجنتينيين يدعمون هذا الاتجاه، وعلى ضوء الدعم القوي لموقف الحكومة، تجد الأصوات المعارضة صعوبة في مناقشة القضية.
يقول المؤرخ ويس البرتو روميرو "لا أشعر بقلق إزاء المطالبة بالسيادة على جزر مالفيناس، ولا أعتقد أنه سيتغير الكثير لو أصحبت هذه الجزر جزءا من الأرجنتين أم لا."
ويضيف روميرو "لكن يقلقني تنامي مشاعر قومية قد تتسبب في صدمات داخل المجتمع"، مشيرا إلى الدعم الشعبي الذي حظي به النظام العسكري عندما قرر غزو الجزر الواقعة جنوب المحيط الأطلسي عام 1982.
وبعد الحرب أدرك الكثير من الأرجنتينيين أنهم دعموا نظاما مسؤولا عن أحدى أشد عمليات القمع بأميركا اللاتينية في ذلك الوقت.
وكان روميرو واحدا من مجموعة تضم 20 من المثقفين الارجنتينيين البارزين أصدرت بيانا يوجه انتقادات لموقف الحكومة بشأن الجزر.
ويقول عالم الاجتماع فيسنتي باليرمو "فكرة استعادة الجزر لا يمكن أن تحتل أولوية المطالب الأرجنتينية، ويجب التفاوض بشأن الأمر."
ويرى باليرمو أنه يجب الدخول في حوار مع سكان فوكلاند أنفسهم، ويضيف "في الوقت الحالي ربما يكون ذلك صعبا، ولكنه ليس مستحيلا."
ووجد الموقعون على البيان – وبينهم أكادميون بارزون – أن آراءهم يتردد صداها في أجزاء أخرى داخل المجتمع الأرجنتيني.
ويقول هوراسيو بينيتيز، أحد قدامى المحاربين الأرجنتيين في حرب فوكلاند "أعتقد قطعا أنه يجب وضع سكان الجزر في الاعتبار، فهم على أي حال من يعيشون هناك."
كان بينيتيز على جبهة القتال خلال الحرب، واشترك في معارك بالسلاح الابيض مع القوات البريطانية وأصيب بطلقة في جبهته، وكان على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ويقول "لقد برهنت على وطنيتي، ولذا لا أخشى التعبير عما أعتقده بشأن مالفيناس."
تراجع
هذه قضية مثيرة للجدل داخل الأرجنتين، فبعد يوم من نشر المثقفين بيانهم، جاء على الصفحة الرئيسية من صحيفة "كرونيكاس" الأرجنتينية عنوان يقول "دعم القراصنة".
تستخدم كلمة القراصنة في الأرجنتين لوصف البريطانيين عند الحديث عن قضية جزر فوكلاند.
وظهرت تعبيرات قوية أخرى ضد المجموعة عبر وسائل إعلامية أخرى.
ويعلق روميرو قائلا: "بمجرد ذكر شيئا مختلفا حول الموضوع توصف على الفور بأنك خائن."
وتثير قضية جزر فوكلاند نقاشات حامية بين الأصدقاء وداخل العائلات، حيث تقول مخرجة الأفلام الوثائقية تامارا فلورين "أعتقد أن ذلك يمس عصبا عميقا وحساسا داخل مجتمعنا."
اختلاف
ولدت فلورين عام 1981، أي قبل عام من بدء حرب فوكلاند، وتقول إنها تعرف الكثير من المواطنين في مثل عمرها ينتقدون المطالبة بالسيادة الأرجنتينية.
وتضيف: "يتم تجاهل حق تقرير المصير بالنسبة لسكان الجزر. ولا يبدو أن أحد يتذكر أنهم يعيشون هناك."
ذهبت فلورين قبل خمسة أعوام إلى جزر فوكلاند لتصوير فيلم وثائقي، لكنها فوجئت بالتغير الذي لمسته بين أهل الجزر.
وتقول "اجتمعت مع الكثير من المواطنين الذين عاشوا في الجزر لوقت طويل، ولكنهم عاملوني كما لو كنت من الغازين."
تعتقد فلورين إن الارجنتينيين الذين يدعمون مطالب السيادة لا يعرفون مدى الاختلاف الثقافي الذي حدث داخل جزر فوكلاند.
وتكمن المشكلة الرئيسة بالنسبة لبعض الأرجنتينيين في غياب النقاش الحر حول القضية.
وتقول فلورين "الكثير من الأشخاص يتصرفون مثل مشاغبي كرة القدم عندما يشيرون إلى جزر فوكلاند، لكنهم يكررون نفس الرأي العسكري الذي أدى إلى نشوب حرب قبل 30 عاما."



























