ما المرض الذي ينقله البعوض وتستخدم سريلانكا الطائرات المسيّرة لمكافحته؟

عامل يرش المبيدات في أحد الأسواق خلال حملة للوقاية من حمّى الضنك في كولومبو، في 15 يوليو/تموز 2026

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، كثّفت سريلانكا حملة مدعومة من الجيش للحد من انتشار حمّى الضنك التي ينقلها البعوض
    • Author, كيلي نغ
    • Author, سامباث ديساناياكي
    • Role, بي بي سي السنهالية
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

في مواجهة أسوأ تفشٍّ لحمّى الضنك منذ نحو عقد، نشرت سريلانكا طائرات مسيّرة عسكرية لرصد تجمعات المياه الراكدة فوق أسطح المباني وغيرها من المواقع التي يتكاثر فيها البعوض.

وأودى الفيروس بحياة 56 شخصاً، وأصاب أكثر من 77 ألفاً آخرين في الدولة الواقعة بجنوب آسيا منذ بداية هذا العام، وسُجّل أكثر من ربع هذه الإصابات خلال شهر يوليو وحده.

وتنتقل حمّى الضنك إلى البشر عن طريق البعوض، وهي شائعة في المناطق ذات المناخ الاستوائي.

لكن مع ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، بدأت أنواع البعوض الناقلة للأمراض بالانتشار إلى مناطق جديدة، من بينها أوروبا ومنطقة البحر المتوسط. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ارتفع عدد الحالات المُبلّغ عنها عالمياً من نحو 500 ألف حالة عام 2000 إلى 14.4 مليون حالة في عام 2024.

التعليق على الفيديو، شاهد: القوات الجوية السريلانكية تستخدم طائرات مسيّرة لرصد بؤر تكاثر البعوض في إطار جهود مكافحة تفشي حمّى الضنك.

ما هي حمّى الضنك، وما أعراضها؟

حمّى الضنك عدوى فيروسية يسببها فيروس الضنك، وتنتقل إلى البشر عن طريق لدغات بعوض "الإيديس" أو "الزاعجة" المصاب بالعدوى.

ويتكاثر هذا البعوض في المياه الراكدة، مثل المياه المتجمعة في الدلاء والمزهريات وأطباق أواني الزهور. ويبلغ ذروة نشاطه خلال ساعات النهار، وعادة ما يلدغ بعد شروق الشمس مباشرة وقبيل غروبها.

ولا تظهر أعراض على كثير من المصابين بحمّى الضنك. أما من تظهر عليهم الأعراض، فتشمل أكثرها شيوعاً ارتفاع درجة الحرارة والصداع وآلام العضلات والمفاصل والغثيان والطفح الجلدي. وعادة ما تختفي هذه الأعراض خلال أسبوع أو أسبوعين.

لكن في الحالات االخطيرة، قد تؤدي حمّى الضنك إلى نزيف داخلي أو حتى الوفاة.

ويكون الأشخاص الذين يصابون بالعدوى للمرة الثانية أكثر عرضة للإصابة بحمّى الضنك الشديدة.

يوجد أربعة أنماط من فيروس الضنك، والتعافي من الإصابة بأحدها لا يمنح سوى الحماية من ذلك النمط تحديداً، بحسب كابيلا كانانغارا، مدير وحدة مكافحة الضنك في سريلانكا.

ويقول: "هذه المناعة لا تمتد إلى الأنماط الأخرى من الفيروس. وهذا يعني أن الشخص الذي أُصيب بأحد الأنماط قد يُصاب بحمّى الضنك مرة أخرى إذا لدغته بعوضة تحمل نمطاً آخر".

وأضاف في حديثه لخدمة بي بي سي السنهالية: "قد يؤدي ذلك إلى إصابة أشد خطورة".

ونظراً إلى عدم وجود لقاح شامل ضد حمّى الضنك، يركّز العلاج غالباً على تخفيف الألم باستخدام أدوية مثل الباراسيتامول. أما المرضى الذين تظهر عليهم أعراضاً شديدة، يحتاجون عادة إلى مراقبة دقيقة في المستشفى، لأن المضاعفات قد تكون قاتلة.

ما الوضع في سريلانكا؟

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

تعزو السلطات الصحية في سريلانكا الارتفاع الحاد في إصابات حمّى الضنك إلى إعصار اجتاح الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وخلّف أنقاضاً تحولت إلى بؤر جديدة لتكاثر البعوض.

وكلّفت الحكومة الجيش باستخدام طائرات مسيّرة لمسح أسطح المنازل والمدارس ومواقع البناء، كما نشرت أفراداً من الشرطة لإجراء عمليات تفتيش ميدانية داخل المنازل.

وحتى الآن وخلال هذا الشهر، جرى القضاء على نحو 11 ألف موقع لتكاثر البعوض، وفُرضت غرامات على أكثر من أربعة آلاف مبنى بسبب احتوائها على مثل هذه المواقع.

وعلى الرغم من تسجيل إصابات في مختلف أنحاء البلاد، إلا أنها تتركز غالباً في المناطق الحضرية، مثل العاصمة كولومبو.

وأضافت المستشفيات مزيداً من الأسرّة ومدّدت ساعات العمل للتعامل مع التفشي، فيما قال كابيلا كانانغارا، من الوحدة الوطنية لمكافحة الضنك، لوكالة رويترز إن العاملين في مجال الصحة العامة "بلغوا أقصى طاقتهم".

وقال: "أعداد المرضى مرتفعة، وشدة الحالات مرتفعة أيضاً"، مشيراً إلى أن نحو 75% من الحالات مرتبطة بالنمط الأشد ضراوة من فيروس الضنك.

ودفعت محدودية القدرة الاستيعابية الأطباء إلى توصية المرضى الذين يعانون أعراضاً خفيفة بالراحة والتعافي في منازلهم.

وتدرس السلطات أيضاً استخدام لقاح ضد حمّى الضنك، لكن خبراء صحيين يقولون إن تطوير لقاح فعال قد يكون صعباً بسبب وجود أربعة أنماط مختلفة من الفيروس.

جناح في المستشفى العام الإقليمي بمدينة نيغومبو في سريلانكا، حيث يتلقى مرضى حمّى الضنك العلاج. وتظهر في مقدمة الصورة ممرضة ترتدي الزي الأخضر وهي تدوّن ملاحظات.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، وصل العاملون في مجال الصحة العامة إلى أقصى حدود طاقتهم بسبب تفشي حمّى الضنك.

وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها سريلانكا تفشياً وبائياً لحمّى الضنك.

ففي عام 2017، أودى المرض بحياة 450 شخصاً، في ظل أمطار موسمية غزيرة ساهمت في تفاقم انتشار العدوى.

لماذا تتزايد أعداد حالات الإصابة بحمّى الضنك حول العالم؟

تنتشر حمّى الضنك بصورة رئيسية في المناطق ذات المناخين الاستوائي وشبه الاستوائي، حيث تساعد درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية بعوض الزاعجة على التكاثر والانتشار.

وتتركز بؤر الإصابة بالمرض في جنوب آسيا وجنوب شرقها، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

لكن ارتفاع درجات الحرارة عالمياً ساعد هذا البعوض الناقل للمرض على الانتشار في مناطق جديدة، مثل أوروبا ومنطقة البحر المتوسط.

كما تمنح مواسم الأمطار الأطول والأشد رطوبة البعوض وقتاً أكبر للتكاثر في المناطق الاستوائية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ارتفع معدل الإصابة بحمّى الضنك بمقدار 30 ضعفاً خلال الخمسين عاماً الماضية، فيما تصنف المنظمة المرض ضمن أبرز عشرة تهديدات صحية عالمية.

ويواجه نحو نصف سكان العالم حالياً خطر الإصابة به.

عامل تابع للبلدية يرش المبيدات في منطقة سكنية بالعاصمة السريلانكية كولومبو.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، وأودت حمّى الضنك بحياة 56 شخصاً، وأصابت أكثر من 77 ألفاً آخرين في سريلانكا منذ بداية العام

يمكن أن تساعد إزالة المياه الراكدة، مثل تفريغ أطباق أواني الزهور، وقلب الدلاء غير المستخدمة، وتفكيك التربة المتصلبة، في كسر دورة انتقال حمّى الضنك.

وتستخدم بعض الحكومات أيضاً بكتيريا "وولباكيا"، وهي بكتيريا طبيعية توجد لدى نحو نصف أنواع الحشرات، للحد من انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض، مثل حمّى الضنك.

ولا تقتل هذه البكتيريا البعوض، لكنها تجعل من الصعب عليه نقل الفيروس.