هزيمة ساحقة في انتخابات الكونغرس ستجعل ترامب أكثر خطورة - مقال في الإندبندنت

ترامب
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

حازت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي تجرى اليوم الثلاثاء، على اهتمام الصحف العالمية، فضلاً عن المستقبل السياسي لنائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، وفرصه في خلافة ترامب عند انتهاء ولايته في عام 2028.

نبدأ جولتنا من صحيفة الإندبندنت البريطانية، ومقال رأي بعنوان "هزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي ستجعل ترامب أكثر خطورة"، كتبه محرر الصحيفة للشؤون العالمية سام كيلي.

يرى الكاتب أنه بغض النظر عما إذا كانت نتائج انتخابات التجديد النصفي ستجعل الرئيس دونالد ترامب غاضباً أو مزهواً بنفسه، فإنه سيكون أخيراً متحرراً من أي اعتبارات انتخابية من أي نوع.

وأضاف: "ويمكن العثور على مؤشرات الطريقة التي سيتعامل بها مع بقية العالم في المكتب البيضاوي وفي علاقته بالكرملين. سيتحول من كونه تهديداً لحلفاء الولايات المتحدة إلى عدو صريح لهم. فمن كوبا إلى تايوان، ومن إيران إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، لن يعطي الأولوية سوى لتحقيق مكاسب لبلاده (وعائلته)، ومصالح فلاديمير بوتين".

يبرر الكاتب وجهة نظره "لأن هذه هي الطريقة التي تصرف بها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي فقط".

ويتوقع كيلي أن أوكرانيا ستواجه فترة بالغة الصعوبة، وأن على تايوان أن تستعد للحظة التي تبدو فيها الصين على وشك الغزو بموافقة ضمنية من ترامب، "كما يتعين على الكوبيين الاستعداد لهجوم أمريكي على غرار ما حدث في فنزويلا، وإزاحة رئيسهم، والبدء سريعاً في بسط النفوذ على اقتصادهم الحالي والمستقبلي. فهذا ما حدث في كاراكاس، ومن المرجح أن يحدث في هافانا".

ويضيف: "أما جيران إيران عبر الخليج فقد جرى تحذيرهم بالفعل من أن ترامب يخطط لشن هجوم كبير على طهران".

يستعرض الكاتب نتائج استطلاعات رأي حديثة أظهرت اهتمام الناخبين الأمريكيين بالقضايا الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة الناجمة عن حرب إيران، باعتبارها محدداً مهما في اتجاه تصويتهم، كما يشير إلى تراجع شعبية ترامب بين الجمهوريين.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكتب: "لقد أُحبط ترامب وتعرضت إدارته للإذلال بسبب صمود إيران وتحديها. فالنظام الحاكم في إيران الراعي لمنظمات إرهابية... تمكن من إحراج الولايات المتحدة وبات يُنظر إليه الآن بتعاطف، باعتباره طرفاً أضعف يقاوم بشجاعة. وسيكون ترامب راغباً في القضاء" على هذا الخصم.

ويضيف: "لكن أوكرانيا وأوروبا، بين حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، هما الساحتان اللتان سيظهر فيهما جدول أعمال ترامب بأكبر قدر من التأثير الآن بعد أن أصبح بطة عرجاء بموجب الدستور، فيما لا يحق له الترشح لولاية ثالثة".

ويتهم الكاتب الرئيس ترامب بالتماهي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سواء ما يتعلق بإيران أو أوكرانيا أو تجاهله العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.

ويرى الكاتب أن ترامب أضعف حلف شمال الأطلسي، عبر تهديده بغزو كندا وجزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

وكتب: "هناك كل الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأنه قد يمضي في تنفيذ هذه التهديدات، ولا سيما إذا جاءت نتائج انتخابات التجديد النصفي على غير هوى حزبه، وفقد الجمهوريون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ".

واختتم: "كثيراً ما بدا ترامب وكأنه شخص خارج عن المألوف ومفتقر إلى الاتزان. وبعد الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، فسيكون بلا قيود".

"هل تقترب حقبة ترامب فعلاً من نهايتها؟"

تجمع انتخابي لمرشح ديمقراطي للكونغرس عن ولاية أوهايو. 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026
التعليق على الصورة، تجمع انتخابي لمرشح ديمقراطي للكونغرس عن ولاية أوهايو. 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026

ننتقل إلى صحيفة الغارديان، ومقال بعنوان "هل هذه نهاية حقبة ترامب؟ ليس بالقدر الذي قد تأمله"، كتبته نسرين مالك.

تناقش الكاتبة التأثير الذي قد يتركه الرئيس ترامب على السياسات الأمريكية إذا تعرض الجمهوريون لهزيمة في انتخابات الكونغرس، بل وربما حتى بعد مغادرته منصبه في عام 2028.

وكتبت: "تشير الأرقام واستطلاعات الرأي جميعها إلى أمر واحد: الجمهوريون مقبلون على هزيمة قاسية في انتخابات التجديد النصفي... ورغم التوقعات بأن يضمن الديمقراطيون أغلبية كبيرة في الكونغرس، لكن هناك سؤالاً يسيطر على أذهان الجميع: هل تقترب حقبة ترامب فعلاً من نهايتها؟".

ترى الكاتبة أن ما سيأتي بعد الانتخابات يرسم صورة أكثر تعقيداً بكثير، حيث "ستتخلص الولايات المتحدة من ترامب نفسه، لكنها ستبقى بلداً ممزقاً ومقوضاً بفعل ما أطلقه... وبحلول الوقت الذي يغادر فيه المشهد، ربما يترك تأثيراً يبدو كما لو أنه كان رئيساً لعقود".

لقد أقر بالفعل سياسات يكاد يكون من المستحيل التراجع عنها، أو سياسات لا يمكن إبطالها إلا بقدر هائل من العمل والمساومات التشريعية وتوافق نادر بين الحزبين. فقد انتهى دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وعلى الأرجح اختفت أيضاً أو أُصيبت بالشلل الإدارات الحكومية التي أُلغي دورها فعلياً أو عُطلت بواسطة "إدارة كفاءة الحكومة"، وفق الكاتبة.

وتضيف الكاتبة: "أما الأصعب من ذلك كله، فهو تفكيك تبعات حرب مع إيران، إذ تبدو، رغم الوعود المتكررة بقرب نهايتها، وكأنها تتحول إلى صراع مفتوح بلا أفق واضح. وحتى إذا كانت انتخابات التجديد النصفي تبشر بفوز ديمقراطي في 2026، فإن البلد الذي سيرثه الديمقراطيون سيكون قد تشكل بصورة دائمة تحت تأثير ترامب".

وتشير نسرين مالك إلى أن الحزب الديمقراطي المنافس لترامب والجمهوريين يعد أيضاً سبباً للقلق، إذ تبدو "كامالا هاريس في صورة مسؤولة حزبية لا تقدم سوى الاستمرارية من دون الثقل السياسي". بينما لا تعكس مجموعة أخرى مثل نانسي بيلوسي وتشاك شومر وهيلاري كلينتون "سوى الشعور بالاستحقاق والانفصال عن الواقع الناتج عن سنوات طويلة من تراكم النفوذ".

ويوحي كل ذلك بمستقبل قد لا يكون فيه ترامب حاضراً في المشهد، لكن يظل فيه ما يكفي من الزخم المتبقي لدى أتباعه، وما يكفي من الفوضى داخل الحزب الديمقراطي، لجعل أي موجة ديمقراطية في انتخابات التجديد النصفي مجرد انتكاسة مؤقتة للترامبية، لا استعادة للنظام القديم ولا بداية لنظام جديد، وفقاً للكاتبة.

واختتمت نسرين مالك قائلة: "قد تمثل انتخابات التجديد النصفي نهاية مرحلة معينة من عصر ترامب، لكن ما سيأتي بعدها قد يكون أقرب إلى ترامبية طويلة الأمد: حزب جمهوري لا يزال عاجزاً عن رسم طريق من دونه، وحزب ديمقراطي لا يزال عاجزاً عن تحديد ما الذي يمثله بعيداً عن مجرد معارضته".

"فانس يبني هوية سياسية تتجاوز ترامب"

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس
التعليق على الصورة، نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في ولاية نيويورك. 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026

وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة واشنطن بوست، ومقال بعنوان "فانس يبني هوية سياسية تتجاوز ترامب"، كتبته ناتالي أليسون.

تقول الكاتبة إن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، اعتاد خلال مشاركاته في تجمعات انتخابية للحزب الجمهورية مؤخراً على سماع هتاف من مؤيديه، يتضمن الرقم 48 في إشارة إلى توقعات بترشحه للرئاسة عقب انتهاء ولاية الرئيس ترامب، إذ سيكون حينها (لو فاز) الرئيس رقم 48 للبلاد.

وكتبت: "وكان فانس قد رد على هتافات مماثلة في أتلانتا قبل أسبوع قائلاً: دعونا نهتم أولاً بإنجاز المهمة في عام 2026"، في إشارة لانتخابات الكونغرس.

وتضيف أليسون أن نتيجة انتخابات الثلاثاء، سواء تمكن الجمهوريون من تحدي التوقعات القاتمة بخسائر كبيرة والحفاظ على الائتلاف الذي شكله دونالد ترامب قبل عامين، ستحدد طبيعة البيئة السياسية التي قد يطلق فيها فانس حملة رئاسية عام 2028.

وقد تجنب فانس انتقاد سياسات ترامب ولفت الانتباه إلى إنجازات الإدارة، لكنه أظهر أحياناً اختلافاً في النبرة والأسلوب عن الرئيس. ففي مرات ظهوره العلنية هذا العام، بدا أكثر استعداداً من ترامب للاعتراف بإحباط الناخبين إزاء الحرب والاقتصاد، حسب الكاتبة.

وفي الوقت الذي وصف فيه الرئيس الحرب مع إيران بأنها قرار بديهي لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، مؤكداً أن الأمريكيين لا يمانعون التضحية المتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الصراع، يواصل فانس الإقرار علناً بأن هناك ناخبين داخل الحزب الجمهوري وخارجه يعارضون الحرب.

وكتبت: "وقد جعل فانس من هويته الكاثوليكية جزءاً أساسياً من صورته السياسية، إذ نشر هذا العام كتاباً عن اعتناقه الكاثوليكية".