عاطف نجيب: بدء محاكمة المسؤول الأمني السابق المتهم بتعذيب أطفال في سوريا

رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب داخل زنزانة قاعة المحكمة

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، ألقي القبض على عاطف نجيب في 31 من يناير/ كانون الثاني 2025 في اللاذقية
مدة القراءة: 5 دقائق

بدأت السلطات السورية الجديدة الأحد، بمحاكمة شخصيات بارزة من حقبة حكم الرئيس السابق بشار الأسد في سوريا، من بينهم المسؤول الأمني السابق، عاطف نجيب، التي تتهمه بـ"ارتكاب جرائم بحق الشعب السوري"، من بينها "تعذيب أطفال" في القصر العدلي في دمشق، وفقاً لوكالة الأنباء السورية (سانا).

وألقت السلطات القبض على نجيب، ابن خالة بشار الأسد، في 31 من يناير/ كانون الثاني عام 2025 في اللاذقية، مسقط رأسه.

وفيما مثُل نجيب حضورياً أمام المحكمة. وقد شملت الجلسة محاكمة غيابية لبشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق.

وقال قاضي محكمة الجنايات، فخر الدين العريان، في مستهل الجلسة، "نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا ... تشمل متهماً مُلقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة"، قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وسيحاكمون "غيابياً".

ونشرت وكالة (سانا) الرسمية صوراً تظهر نجيب، البالغ من العمر 66 عاماً، والذي كان يعمل رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات في عام 2011، والتي أطاحت في نهاية المطاف بحكم عائلة الأسد بعد 50 عاماً، جالساً مكبل اليدين داخل زنزانة قاعة المحكمة.

ولم يستجوب القاضي، نجيب، خلال هذه الجلسة، معلناً أنها مخصصة "للإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير"، وفقاً لوكالة فرانس برس.

ووفقاً لوكالة (سانا)، فقد حضر "عدد من ذوي الضحايا من محافظة درعا" جلسة المحاكمة وسط "إجراءات أمنية وقضائية مشددة"، وحُدد ا10 مايو/ أيار المقبل كموعد للجلسة القادمة.

ونقلت الوكالة عن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، عبد الباسط عبد اللطيف، قوله إن انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب "يشكل خطوة طال انتظارها على طريق العدالة".

وقال عبد الباسط عبد اللطيف للوكالة: "من درعا حيث انطلقت الشرارة، إلى قاعة المحكمة اليوم تتقدّم المساءلة فعلياً، وتُفتح أبواب الحقيقة. لا إفلات من العقاب، والعدالة مستمرة".

وبث المرصد السوري لحقوق الإنسان مقطعاً مصوراً عبر منصة إكس، قال فيه إنها "احتفالات داخل القصر العدلي مع انطلاق أولى جلسات محاكمة لرموز نظام بشار الأسد ".

وشدد المرصد في بيان عقب بدء أولى الجلسات، على "ضرورة عدم استثناء أي من المتورطين في الانتهاكات".

أشحاص يقفون داخل قاعة محكمة وفي الخلفية قفص الاتهام، بين يجلس ثلاثة قضاة، وأمامهم حاضرون.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، جانب من حضور عاطف نجيب لأولى جلسات محاكمته في دمشق
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

اضغط هنا

يستحق الانتباه نهاية

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا جنوبي سوريا في 15 مارس/ آذار 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري حينها على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وفي هذه الحادثة برز، نجيب، كمتهم بالمسؤولية عن اعتقال 15 طفلاً كتب بعضهم هذه شعارات في مدينة درعا، كما وجه له سكان تهمة تعذيب هؤلاء التلاميذ و"اقتلاع أظافرهم" ما أسهم في تأجيج الاحتجاجات ضد الأسد.

وبحسب (سانا) فقد أشرف نجيب "بشكل مباشر على عمليات الاعتقال والتعذيب، وأصدر أوامر بالتعامل العنيف مع المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات، وتعد هذه الانتهاكات جزءاً من ملف أكبر يتضمن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال تلك الفترة" على حد وصفها.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد نجيب عن منصبه، وحينها أمر الأسد بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث درعا، واكتفى بنقل ابن خالته إلى إدلب حيث شغل منصب رئيس الفرع الأمن السياسي فيها. وفي يونيو/ حزيران 2011، أصدرت اللجنة قراراً بمنع نجيب من السفر.

وفي أبريل/نيسان 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية "انتهاكات لحقوق الإنسان".

وقبل المحاكمة، قال وزير العدل السوري، مظهر الويس، إن "أولى محاكمات أزلام النظام البائد ستكون حول أحداث درعا؛ فهي ليست مجرد محاكمات عادية، بل جزء من مسار كشف الحقيقة وتخليد الذكرى، فكما كانت البداية من درعا، مهد الثورة، فإن العدل يقتضي أن تكون منها انطلاقة المسار القضائي المختص بالعدالة الانتقالية".

"مذبحة حي التضامن"

سكان وأقارب ضحايا "مذبحة" حي التضامن التي وقعت عام 2013 يطالبون بمحاكمة المشتبه به في المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة بعد اعتقال أمجد يوسف وذلك في تجمع في منطقة التضامن في دمشق.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

وتعلن الإدارة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول عام 2024، بين الحين والآخر إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة حكم الأسد، متورطين بارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات النزاع.

وآخر هؤلاء هو المشتبه به الرئيسي في "مذبحة حي التضامن" التي وقعت في 2013، وهي واحدة من أسوأ أعمال العنف المنسوبة إلى حكومة الأسد، والتي قتل فيها 288 مدنياً.

ونشرت وزارة الداخلية السورية لقطات لاعتقال، أمجد يوسف، في منطقة سهل الغاب في محافظة حماة غربي سوريا، قرب مسقط رأسه. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني قوله إن يوسف كان مختبئاً هناك منذ الإطاحة بالأسد في نهاية 2024.

أصبح يوسف (40 عاماً)، وهو عضو سابق في المخابرات العسكرية في عهد الأسد، في دائرة الضوء في أبريل/ نيسان عام 2022، عندما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقاطع فيديو قدمها اثنان من الأكاديميين قالا إنها تظهره وهو يجبر مدنيين معصوبي الأعين على الركض نحو حفرة في حي التضامن جنوبي دمشق قبل إطلاق النارعليهم.

في منشورعلى منصة إكس، كتب وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، "المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة".

وقال خطاب لاحقاً "لم يكن أمجد يوسف المجرم الأول الذي وقع في قبضتنا، ولن يكون الأخير بإذن الله، سنواصل العمل في متابعة المجرمين وملاحقتهم فرداً فرداً لتقديمهم للعدالة، لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم، ونجدد العهد لأهلنا ذوي الضحايا والمكلومين أنّنا لن ندخر جهداً في ذلك حتى آخر مجرم فيهم"، حسبما نقلت وكالة سانا الرسمية عنه.

وبثت وزارة الداخلية ما قالت إنها اعترافات يوسف بعد إلقاء القبض عليه، وفقاً لسانا.

ولفتت إلى توقيف عدد من أقارب يوسف، من بينهم والده. ونقلت الوكالة عن مصدر أمني قوله إن "توقيف هؤلاء الأشخاص جاء بسبب الاشتباه بتورطهم في التستر على اختفاء المجرم يوسف خلال الفترة الماضية".