"من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات" رئيس صربيا السابق يقر بالهزيمة أمام حركة الاحتجاجات الطلابية

مرشح الحزب الاشتراكي الوطني ألكسندر فوتشيتش ينتظر دوره في طابور مركز الاقتراع
التعليق على الصورة، الرئيس ألكسندر فوتشيتش ينتظر دوره في طابور مركز الاقتراع
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أقر رئيس صربيا السابق وزعيم الحزب الحاكم ألكسندر فوتشيتش، يوم الأحد، بهزيمته في الانتخابات البرلمانية، أمام حركة الاحتجاجات التي يقودها الطلاب، وسط مخاوف من اضطرابات وتحذيرات من عدم قبول الحزب الحاكم بالهزيمة.

وقال فوتشيتش "ما زلنا لا نملك النتائج النهائية، لكن بناء على عينة من الأصوات، من الواضح أننا ⁠خسرنا هذه الانتخابات".

واستقال الرئيس الصربي فوتشيتش من منصبه في 27 سبتمبر/أيلول 2026 بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة، وتولّت رئيسة البرلمان آنا برنابيتش منصب الرئيس بالإنابة.

وأكد في تصريحات نقلتها رويترز، أن قائمة الطلاب فازت، "وستحصل على ما بين 135 و140 مقعدا، في حين سنحصل نحن على 105 مقاعد، ولم يدخل أي حزب آخر إلى البرلمان".

وكان الرئيس فوتشيتش قد دعا لانتخابات مبكرة في ‌سبتمبر/⁠أيلول، بعد مظاهرات منذ نحو عامين قادها الطلاب احتجاجاً على ما اعتبروه فساداً واستبداداً متزايداً في البلاد. وجاءت الاحتجاجات في أعقاب وفاة ⁠16 شخصاً جراء انهيار سقف محطة قطار في مدينة نوفي ساد عام 2024.

وحظيت حركة الطلاب وقتها بتأييد واسع النطاق، لتصبح أكبر تهديد لفوتشيتش منذ أن تولى ⁠رئاسة الوزراء لأول مرة في 2014 ثم الرئاسة في 2017.

وقد أمضى فوتشيتش، 56 عاماً، فترتين رئاسيتين ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة، لذا فهو يقود حزبه الآن ويريد الفوز بهدف العودة إلى منصب رئيس الوزراء الذي تركه عام 2017.

ورغم مؤشرات تقدم المعارضة، إلا أنه يحظى بدعم قوي من شريحة واسعة من سكان صربيا، الذين ينظرون إليه كقائد قوي يدافع عن مصالح البلاد، كما أنه يروج لنمو اقتصادي ملحوظ خلال العقد الماضي، وإلى تحسينات عديدة في البنية التحتية.

وتعهد فوتشيتش، الذي يدعم ترشيح صربيا للاتحاد الأوروبي ويرفض فرض عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، بزيادة المعاشات التقاعدية ورواتب القطاع العام، والاستثمار في الرعاية الصحية الحكومية.

مشاركة قياسية

أشخاص يصطفون خارج مركز اقتراع في نوفي ساد، ثاني أكبر مدينة في صربيا
التعليق على الصورة، مركز اقتراع في نوفي ساد، ثاني أكبر مدينة في صربيا
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وتوافد الناخبون بكثافة على صناديق الاقتراع، وسط دعوات من حركة احتجاج طلابية بإنهاء حكم الزعيم الشعبوي اليميني للبلاد.

وأشارت الأرقام الأولية التي قدمتها لجنة الانتخابات في صربيا إلى نسبة مشاركة قياسية، حيث أدلى 64.9 في المئة بأصواتهم قبل ساعتين من الموعد المقرر لإغلاق مراكز الاقتراع.

ويبلغ عدد الناخبين 6.45 مليون ناخب من أصل 6.53 مليون نسمة، ما يثير مخاوف بشأن موثوقية السجل الانتخابي. كما يحق التصويت للصرب القادمين من كوسوفو، والمواطنين الصرب مزدوجي الجنسية من البوسنة المجاورة.

وتعد المشاركة الكبيرة في صالح المعارضة، وتعزز آمال حزب قائمة الطلاب المعارض في إمكان الإطاحة بألكسندر فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي (SNS) الذي يسيطر على السلطة منذ عام 2012.

ولم تقتصر المشاركة الكبيرة على الداخل فقط؛ بل كانت المشاركة في الخارج مرتفعة، حيث اصطفت طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع في الخارج، ورُصِد الاقبال في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، وميونيخ، ولوس أنجلوس، وشيكاغو. وفي باريس، انتظر الناخبون الصرب في طوابير تحت أمطار غزيرة.

وتخوض حركة "قائمة الطلاب" المناهضة للفساد حملتها الانتخابية ببرنامج يتضمن تطهير البلاد من المسؤولين الذين خالفوا القواعد وقمعوا المتظاهرين، ومنع الموالين للحزب من إدارة المؤسسات العامة، وتحرير هيئة البث العامة من السيطرة السياسية.

وينفي فوتشيتش وحزبه اتهامات الفساد والسعي للتأثير على وسائل الإعلام، بحسب تقارير صربية.

مخالفات وتحذيرات

يصطف الناس في طوابير للإدلاء بأصواتهم في العاصمة بلغراد
التعليق على الصورة، أفادت هيئة الرقابة المستقلة بوجود "عدد كبير من المخالفات" وتزايد عدد "الحوادث العنيفة"

شهدت عملية الاقتراع تصاعد التوترات في أنحاء صربيا، وأغلقت الشرطة الشوارع المحيطة بلجنة الانتخابات في العاصمة بلغراد.

كما أفادت هيئة الرقابة المستقلة بوجود "عدد كبير من المخالفات" وتزايد عدد "الحوادث العنيفة" خارج مراكز الاقتراع.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الشرطة لم تؤكد وقوع أي أعمال عنف كبيرة مرتبطة بالانتخابات، لكن رصد شهود عيان وجود عمليات دعاية للمعارضة، منها سيارة كان تُذيع إحدى أغاني التأييد للطلاب، "أريد ثلاث قبلات"، عبر مكبرات الصوت، وهي أغنية تحظى بشعبية؛ حيث تحتل قائمة الطلاب المرتبة الثالثة في ورقة الاقتراع. وبدأ الشباب على الرصيف القريب بالرقص.

وخوفاً من تزوير الانتخابات من جانب الحزب الوطني الصربي، قام الطلاب بتفويض مراقبين اثنين على الأقل لكل مركز من مراكز الاقتراع البالغ عددها 8210 مركزاً في صربيا.

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، صباح الأحد، محاولة تزوير جرت في مقهى في مدينة نيش الجنوبية، حيث كان تُملأ أوراق الاقتراع مسبقاً في ممارسة تُعرف باسم "التصويت المتسلسل". وكُتِب على لافتة في النافذة "حفل خاص". وعندما أدركوا أنهم يُصوَّرون، أخفوا الأوراق بسرعة.

كما وردت تقارير عن وقوع هجمات على مراقبي الانتخابات والصحفيين في العديد من مراكز الاقتراع.

وقال زاركو كوراك، نائب رئيس الوزراء السابق والمعارض القديم للأحزاب القومية في صربيا، بما يشمل الحزب الوطني الصربي، في تصريح لبي بي سي، "إننا نشهد تجربة فريدة في التاريخ الأوروبي المعاصر".

ولم يترشح الطلاب بأنفسهم في الانتخابات، حيث اختارت المجالس الطلابية في كليات الجامعات بالبلاد 250 مرشحاً لخوض الانتخابات البرلمانية، ويتصدر القائمة إيليا سردانوفيتش، الأستاذ في جامعة نوفي ساد.

وتضم قائمة الطلاب المرشحين للبرلمان - المؤلف من 250 عضواً - أطباءً وممثلين وأكاديميين وشخصيات رياضية. وقد اختارت عدة أحزاب معارضة عدم الترشح، وحثت أنصارها على دعم الطلاب.

ويقول كوراك: "هؤلاء أناس لا يعرف بعضهم البعض، وليس لديك أدنى فكرة عن معتقداتهم السياسية، ونتوقع منهم الآن تشكيل حكومة فعالة. لذا، من الصعب التكهن بما سيحدث بعد فوزهم".

ويشير كوراك إلى أن العديد من الموالين السابقين لفوتشيتش الذين يشغلون مناصب رفيعة، قد يغيرون ولاءهم في اللحظة الأخيرة، إذا فاز الطلاب.

ومع ذلك، فقد حذر من أن الانتخابات إن أسفرت عن نتيجة متقاربة، مع إعلان كلا الجانبين النصر، فإن ذلك قد يؤدي إلى أسابيع أو شهور من عدم الاستقرار السياسي.