You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
آندي بيرنهام: لماذا يعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد لغزاً بالنسبة للجميع؟
- Author, روب واتسون
- Role, مراسل الشؤون السياسية في بريطانيا
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
نادراً ما تولى أحدٌ منصبَ رئيس الوزراء في بريطانيا، خلال السنوات الأخيرة، دون تدقيق يُذكر، كما يحدث الآن مع آندي بيرنهام (الذي لم يتسلم مهامه رسمياً بعد).
ولأن حزب العمال الحاكم قرر في النهاية اعتماد "التتويج" بدلاً من إجراء انتخابات على القيادة، لم يُثر أي جدل حول سياساته أو أسلوبه في الحكم.
كان الهدف من ذلك تجنّب أي انقسامات عامة مُضرّة داخل الحزب، أما الجانب السلبي فعدم وجود فرصة كافية لاختبار قدرات زعيمه ورئيس وزرائه الجديد.
قريباً، بالطبع، سنعرف أي نوع من رؤساء الوزراء سيكون.
لكن يجدر التذكّر أن بيرنهام ليس معروفاً على نطاق واسع خارج مانشستر الكبرى - حيث شغل منصب العمدة على مدى السنوات العشر الماضية - لذا سيخوض الجميع رحلة التعرف عليه.
ما نعرفه عن بيرنهام يشير إلى أنه شخصية تجمع بين صفات الغريب عن الوسط السياسي والمُطلع عليه في آنٍ واحد - وكحال معظم السياسيين هذه الأيام، يُفضّل التأكيد على الصفة الأولى.
فهو غريبٌ عن الوسط السياسي بفضل نشأته في عائلة من الطبقة العاملة بشمال إنجلترا، ومُطلعٌ عليه لأنه بعد التحاقه بجامعة كامبريدج المرموقة، انخرط سريعاً في عالم السياسة كواحد من المواهب الشابة اللامعة في حكومتَي حزب العمال آنذاك، بقيادة توني بلير وغوردون براون.
أما فيما يتعلق بشخصيته، يحرص بيرنهام على تقديم نفسه كرجل عادي يمكن للناس العاديين التواصل معه. فهو يحب البيرة والسمك والبطاطا المقلية، ويعشق الحديث عن كرة القدم والموسيقى، ويبدو أكثر عصرية من معظم السياسيين المعاصرين.
وعن آرائه السياسية، يقول بيرنهام إنها تشكلت بفعل كراهيته في فترة المراهقة لحكومات مارغريت ثاتشر المحافِظة، في ثمانينيات القرن الماضي، إذ انتهجت سياسات الخصخصة والتحرير الاقتصادي، والتي يُحمّلها مسؤولية تراجع الصناعة وتدهور الروح المعنوية في شمال إنجلترا، الذي نشأ فيه.
الآن، كما في السابق، لا يزال بيرنهام ينتمي بوضوح إلى يسار الوسط.
ومثل معظم اليساريين الأوروبيين، يرى بيرنهام عموماً أن الدولة شيء إيجابي، ويركز اهتمامه على الفئات الأقل ثراءً في المجتمع.
وكثيراً ما ينتقد "الليبرالية الجديدة" التي سادت خلال الأربعين عاماً الماضية، والتي يرى أنها خذلت عامة الناس.
لكن ما يقصده تحديداً بهذا الكلام ليس واضحاً تماماً، ولم يبدُ يوماً متأثراً بشدة بالأيديولوجيات أو مهتماً بتفاصيل السياسات.
لكن، هل سيُحدث بيرنهام تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية أو الداخلية البريطانية؟ باختصار، لا نعلم، نظراً لقلة تصريحاته.
فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، هناك قيود هائلة، فبريطانيا دولة ذات نمو منخفض وديون مرتفعة، وقد بلغت مستويات الإنفاق العام والضرائب مستويات قياسية.
لذا، ورغم رغبة اليسار العمالي في مزيد من التدخل الحكومي، فلن يكون الأمر سهلاً، كما ستكون حكومة بيرنهام مُقيدة بوعد الحزب، الذي قطعه في الانتخابات الأخيرة، بعدم رفع معظم الضرائب أو السماح بالاقتراض المفرط.
الفكرة الرئيسية التي طرحها بيرنهام منذ انتخابه زعيماً لحزب العمال هي المزيد من اللامركزية، أي نقل السلطة والأموال من لندن إلى المناطق المحلية، لكنها لا تزال غامضة إلى حد كبير.
فيما يتعلق بالسياسة الخارجية - وهو موضوع لم يتحدث عنه بيرنهام كثيراً طوال مسيرته المهنية - توقعوا استمرارية أكثر من التغيير.
وبما أن السياسة الخارجية تتشكل بفعل الجغرافيا والتاريخ والمصالح الوطنية والأحداث، وليس بفعل السياسة الحزبية أو الهوى الشخصي للقيادات، فإن هذه الاستمرارية ليست مفاجئة.
على غرار السير كير ستارمر، من المؤكد أن يسعى بيرنهام إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وإن لم يكن ذلك بشكل مفرط، وتعزيز الأهمية التي توليها بريطانيا لسيادة القانون والأعراف الدولية والمنظمات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة.
كما سيسعى إلى الحفاظ على علاقة بريطانيا الخاصة مع الولايات المتحدة، ولكن ليس بالضرورة مع الرئيس دونالد ترامب شخصياً، مع أنه سيحاول ذلك بالتأكيد.
أما بالنسبة للتحدي الذي يواجه بيرنهام في توليه منصب رئيس الوزراء السابع لبريطانيا، خلال عشر سنوات، فإن هذا المعدل المرتفع والمذهل من التغيير يُعدّ بحد ذاته مؤشراً على حجم المهمة التي تنتظره، ولكنْ هناك أخبارٌ سارة وأخرى سيئة بالنسبة لبيرنهام.
الأخبار السيئة هي ضخامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي أطاحت بأسلافه الستة.
الخبر السار بالنسبة لبيرنهام هو أن شعبية الأحزاب المتمردة في اليسار واليمين الشعبويين، ولا سيما حزب الخضر وحزب الإصلاح، ربما تكون قد بلغت ذروتها (ومن ثم لن تزيد) — ربما.
في نهاية المطاف، يحيط قدر كبير من الغموض ببيرنهام. فهل هو، كما يخشى البعض، شخصية محبوبة لكنها تفتقر إلى الوزن السياسي، أم أنه، كما يأمل نواب حزب العمال، بدرجات متفاوتة من التفاؤل، رجل دولة جاد ينتظر فرصته؟