مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته بعد سقوط الأسد، والشرع يدعو إلى ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون

Published
مدة القراءة: 4 دقائق

بدأت الأحد أولى جلسات مجلس الشعب الانتقالي في سوريا بالعاصمة دمشق، الذي ستكون من أبرز مهامه تشكيل لجنة لوضع مسودة دستور جديد للبلاد والتأسيس للانتقال الديمقراطي بعد عقود من حكم حزب واحد.

وعُقدت الجلسة الأولى بحضور الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي دعا النواب خلال كلمته الافتتاحية، إلى جعل المجلس نموذجاً للمسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، حسب تعبيره.

وأشار الشرع إلى أن سوريا تكتب تاريخاً جديداً يعبّر عن حضارتها وقيمها وتراثها، داعياً أعضاء المجلس إلى المشاركة في كتابة تاريخ سوريا الجديدة.

ومن المزمع أن يدعو رئيس مجلس الشعب الذي سيتم انتخابه اليوم، رئيس الجمهورية إلى حضور اجتماع الجلسة الثانية، بموجب المادة 40 من النظام الانتخابي المؤقت.

في السياق ذاته، أفاد مراسل بي بي سي نيوز عربي، هيبار عثمان، بأن العاصمة السورية دمشق تشهد إجراءات أمنية مكثفة بالتزامن مع عقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري.

داخل المجلس، استُهلت الجلسة الأولى بأداء القسم من جانب أعضاء مجلس الشعب الحاضرين، البالغ عددهم 206، وانتخب الأعضاء الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس الذي حددت مدة ولايته بثلاثين شهراً قابلة للتمديد، حسبما أفادت وكالة سانا.

وأضافت الوكالة أن العواك فاز بـ 99 صوتاً من أصل 206 أصوات خلال عملية اقتراع سرية، على حساب اثنين من المترشحين لرئاسة المجلس وهما مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج.

ولم يجرِ بعد اختيار أعضاء ممثلين لمحافظة السويداء التي شهدت أعمال عنف دامية في تموز/يوليو، إلا أن الشرع سمّى عضوين من المحافظة.

سوريون يعقدون آمالهم على المجلس الجديد

وعبّر سوريون عن آمالهم في أن يساهم المجلس الجديد في حل القضايا الاقتصادية والاجتماعية اليومية التي يعيشها المواطن السوري.

إذ قال أحد المواطنين السوريين لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط"، الذي يبث عبر راديو بي بي سي عربي، إنه يأمل "أن يكون المجلس مرآة حقيقية للشعب بأكمله، ويحل المشاكل العالقة وقضايا العدالة الانتقالية وملفات التهجير والأمور الاقتصادية والبطالة".

بينما قال آخر: "أهم ملف يؤرقنا هو ملف العدالة الانتقالية، لدينا أمل أن يكون لدى مجلس الشعب قوانين، لحل القضايا التي تخص العدالة الانتقالية بشكل جذري... كما أننا نعقد آمالاً كبرى على كل القضايا التي تخص الشعب السوري سواء كانت قضايا اقتصادية أو سياسية وكل ما يخص معيشة المواطن وكل ما طالبنا به أثناء الثورة المباركة التي اندلعت من أجل حق وكرامة الشعب".

ومنذ وصوله إلى دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد الإطاحة بحكم الأسد، اتخذ الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية شملت حلّ مجلس الشعب، ثم توقيع إعلان دستوري حدد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على آلية اختيار مجلس الشعب المؤلف من 210 أعضاء، والذي يتعيّن أن يمارس صلاحياته إلى حين وضع دستور دائم للبلاد وإجراء انتخابات على أساسه.

وحدد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس السوري الانتقالي العام الماضي، مدة ولاية مجلس الشعب بثلاثين شهراً قابلة للتجديد.

وشُكّل مجلس الشعب بناء على آلية حدّدها الإعلان الدستوري، الذي أُقر عقب وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، ومنح الشرع صلاحية اختيار ثلث الأعضاء (70 عضواً) ودوراً كبيراً في تعيين الآخرين.

وينضم من يختارهم الشرع إلى الأعضاء الذين اختيروا عبر هيئات ناخبة محلية وفق آلية مؤقتة لم تتضمن اقتراعاً عاماً مباشراً، في عملية جرت في تشرين الأول/أكتوبر وأثارت جدلاً ولاقت اعتراضاً من مكونات سورية رئيسية.

واستُثنت حينها من التمثيل مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد والمناطق ذات الغالبية الدرزية في جنوبها، على وقع توترات مع السلطة المركزية في دمشق.

وانتقد حقوقيون دور الشرع في تشكيل مجلس الشعب الذي سيضطلع بمهمات واسعة تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة.