You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
كيف تزيد الدورة الشهرية من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟
- Author, فيكي لودر
- Role, بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
تساعد منبهات الهاتف، ليلى، على إنجاز مهامها اليومية، إذ لديها أربعة منبهات للاستيقاظ، وآخر لارتداء ملابسها، وثالث لحزم حقيبة عملها، وهكذا.
تتصفح ليلى، التي تعمل مدرسة مساعدة، وتبلغ من العمر 30 عاماً، التنبيهات على هاتفها، وتقول إن "هناك عدداً لا يُحصى من المنبهات المختلفة، وفي أوقات مُختلفة من اليوم".
وتضيف: "قد يبدو الأمر مُبالغاً فيه بالنسبة للكثيرين، لكن لديّ هذه المنبهات التي يجب عليّ الالتزام بها". وتُشير ليلى إلى أن هذه العملية تُساعدها على الحفاظ على تركيزها، رغم إصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وعلى ترسيخ روتين يومي.
لكن هذا الشعور بالسيطرة يتبدد بمجرد اقتراب موعد الدورة الشهرية لليلى، أي ذروتها.
وتقول: "أشعر وكأنني أتشبث، بكل ما أملك من قوة، بكرة لا تتوقف عن الدوران، وألعن نفسي والعالم طوال الوقت".
وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، فإن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو حالة يعمل فيها الدماغ بشكل مُختلف عن الكثير من الناس، الأمر الذي يسبب صعوبات في أمور مثل التركيز، وتنظيم المشاعر، والجلوس بهدوء.
وتنتشر النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الدردشة حول تأثير الدورة الشهرية على أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى النساء.
وتُجري جامعة كوين ماري وكلية كينجز كوليدج في لندن دراسة هي الأولى من نوعها لاختبار هذه العلاقة، وذلك من خلال مطالبة 50 امرأة من المصابات باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ويتناولن أدوية لعلاجه، بتسجيل دوراتهن الشهرية وتأثيرها على أعراض اضطرابهن، وعلى حياتهن اليومية بشكل عام.
يُعتقد أن نحو 2.5 مليون شخصاً في المملكة المتحدة يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وينتظر مئات الآلاف منهم تشخيصاً من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وأدت وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الوعي المتزايد باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه - وخاصة كيفية تعايش النساء معه - إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على تقييمات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وتُظهر إحصاءات هيئة الخدمات الصحية الوطنية الصادرة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي زيادة بنسبة 23 في المئة في وصف المنبهات والأدوية لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مقارنة بالعام السابق.
لكن تقريراً صادراً عن فريق عمل حكومي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي كشف أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لا يزال يُشخَّص ويُعالج بشكل غير كافٍ، كما كشفت بي بي سي أن بعض المناطق في إنجلترا تُغلق الآن قوائم الانتظار الخاصة بهيئة الخدمات الصحية الوطنية لعدم قدرتها على تلبية الطلب المتزايد.
تدرس هيلويز، البالغة من العمر 19 عاماً، للحصول على ثلاث شهادات جامعية.
وتصف هيلويز دواء الريتالين - الذي تتناوله لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط - بأنه طوق نجاة يمنحها ثلاث ساعات من التركيز للدراسة، تتناول هيلويز الحبة، وتجلس في المكتبة، وتنتظر مفعول الدواء.
لكن خلال فترة الحيض، تنتظر هيلويز بفارغ الصبر رد فعل لا يأتي أبداً، تقول: "أشعر وكأنني فقدت عصا المشي أو أي شيء أعتمد عليه في المشي، فجأةً ينكسر".
لم تلاحظ هيلويز العلاقة بين التغيرات الهرمونية وأعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط إلا بعد أن سجلت أعراضها ضمن الدراسة.
استخدمت نساء أخريات شاركن في البحث عبارات مماثلة، إذ قالت بعضهن إنهن شعرن بـ"عجز" بسبب أعراضهن في أوقات معينة من الشهر.
واحتفظت النساء المشاركات في المشروع بمذكرات إلكترونية لتسجيل مستويات هرموناتهن وشدة أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لديهن، بما في ذلك القلق والاكتئاب والسلوك الاندفاعي.
يعمل الباحثون، من خلال رسم دورة حياتهن جنباً إلى جنب مع شعورهن، بالتحقيق فيما إذا كان هناك نمط في أعراضهن وفي مدى فعالية الأدوية في المساعدة على إدارتها.
التأثير الشهري
ترى الطبيبة النفسية سالي كوبين، المتخصصة في التنوع العصبي، والتي شاركت في دراسة كلية كينجز، أن الهرمونات واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وتأمل أن تعكس هذه التجربة ذلك.
وتصف كيف أنه في بعض الأحيان في دورة المرأة، كما هو الحال قبل الدورة الشهرية التي يكون فيها هرمون الاستروجين منخفضاً، يتأثر الدوبامين، هرمون "الشعور بالسعادة" في الجسم، مما يجعل أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أقوى بكثير.
وتقول الدكتورة كوبين إن هذا الانخفاض الشهري في هرمون الإستروجين لا يؤثر سلباً على القدرة على التركيز وإدارة المهام فحسب. بل إن النساء أكثر عرضة لاتخاذ قرارات متهورة والمجازفة، وقد تشمل الإفراط في تناول الطعام، وإنفاق المال، وحتى عدم استخدام وسائل منع الحمل.
بالنسبة لليلى، فإن هذه القرارات المتهورة مألوفة جداً، إذ تقول إنها تعاني من الإفراط في تناول الطعام والرغبة الشديدة فيه خلال فترة الدورة الشهرية.
وتضيف، على سبيل المثال:"أحب المخلل، وأعرف أنني إذا أكلت الكثير منه فسأشعر بالمرض". وتقول إن الأمر لا يتعلق بشعورها بالجوع؛ بل "إنها مجرد رغبة ملحة في فعل ذلك، وبمجرد أن تستقر في رأسك، يصبح من الصعب حقاً إيقافها أو كبحها".
الشعور بالتقدير والتحرر
تقول الدكتورة جيسيكا أغنيو-بليز، الباحثة الرئيسية في مشروع كلية كينجز، إن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء، وخاصة البالغات، يُعد مجالاً بحثياً جديداً وهاماً، وحتى أواخر التسعينيات، كان يُنظر إليه على أنه حالة تُصيب الأطفال فقط، ثم الأولاد بشكل رئيسي.
وتقول الدكتورة كاثرين دوركين من الكلية الملكية للأطباء النفسيين: "نشهد تزايداً في أعداد النساء المصابات بهذا الاضطراب، وبفضل ازدياد الوعي بكيفية ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء، باتت المزيد منهن يُدركن الصعوبات التي واجهنها طوال حياتهن، ويطلبن المساعدة الآن".
وتهتم النساء بتأثير انقطاع الطمث وما قبل انقطاع الطمث -وهما مرحلتان انتقاليتان هرمونيتان رئيسيتان- على اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديهن، وهي أسئلة تقول الدكتورة أغنيو-بليز إن دراستها - التي لم تُستكمل بعد - ستكون "نقطة انطلاق" جيدة للإجابة عنها.
وأشارت إلى أن الأمر لا يتعلق بـ"الحاجة إلى تغيير الذات"، بل "يُمكن أن يُساعد فقط على دمج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في الحياة بشكل أفضل".
تقول ليلى إنها لطالما عاتبت نفسها على عدم بلوغها المستوى المطلوب، لكن مشاركتها في المشروع البحثي منحتها شعوراً بالرضا والتحرر.
وتضيف: "أدركت أن هذه مشكلة تعاني منها الكثير من النساء شهرياً طوال حياتهن، من الجيد أن يكون لديّ هذا النوع من الدعم والتواصل، وأن أشعر بأن الأمر طبيعي، وأنني لست وحدي من تمر بهذه التجربة".