تحقيق لـبي بي سي يرصد أضراراً جديدة بمواقع أمريكية استهدفتها إيران في الخليج والأردن

- Author, أحمد نور وشريهان الأخرس ومارك إليسون
- Role, بي بي سي تقصي الحقائق
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
كشف تحقيق لبي بي سي أن ضربات إيرانية ألحقت أضراراً جديدة بمواقع عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة ومنشآت مدنية في عدد من الدول العربية، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدمير قدرات طهران العسكرية.
ورصد فريق بي بي سي تقصي الحقائق أضراراً في تسعة مواقع عسكرية ومنشآت حيوية على الأقل في الكويت والبحرين والعراق والأردن منذ بداية التصعيد الأخير في 12 يوليو/تموز 2026.
ويشير تحليل صور الأقمار الاصطناعية إلى ظهور أضرار جديدة في يوم 12 يوليو/تموز وما بعده، رغم إعلان الرئيس ترامب في تصريحات في يونيو/حزيران 2026 أن الجيش الإيراني قد "دُمّر".
وقارن فريق بي بي سي تقصي الحقائق أدلة الأقمار الاصطناعية بمقاطع مصورة تحققنا من صحتها وحددنا مواقع تصويرها، إلى جانب بيانات رسمية وادعاءات صادرة عن السلطات الإيرانية.
وتُظهر النتائج أن إيران احتفظت ببعض من قدرتها على الوصول إلى قواعد مرتبطة بالولايات المتحدة ومنشآت حيوية في أنحاء المنطقة منذ بداية التصعيد الأخير.
ورصد فريق بي بي سي تقصي الحقائق أيضاً عدداً من الفيديوهات المضلِّلة التي يُزعم أنها توثّق هجمات إيرانية على دول عربية. وقد تبيّن لنا خلال بحثنا أنّ بعضها قديم أو مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.
ضربات جديدة على قاعدة جوية في الأردن
تأتي بعض أوضح الأدلة من قاعدة موفق السلطي الجوية، وهي منشأة تقع في منطقة صحراوية في الأردن.
وتلقت القاعدة تمويلاً أمريكياً تجاوز 140 مليون دولار، أي نحو 104 ملايين جنيه إسترليني، لتنفيذ أعمال تطوير. كما استخدمتها القوات الأمريكية، وفقاً لموقع مركز أتلانتك كاونسل الأمريكي.
وكانت بي بي سي قد تحققت في مارس/آذار 2026 من تدمير رادار من طراز AN/TPY-2 في الموقع. ويُعد الرادار مكوناً رئيسياً في منظومة الدفاع الجوي الأمريكية (ثاد)، المصممة لرصد الصواريخ وتعقبها.
وادعى الحرس الثوري الإيراني أن ضرباته خلال شهر يوليو/تموز دمرت أكثر من 20 منشأة داخل القاعدة.

ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من الرقم الذي أعلنه الحرس الثوري، إلا أن مقارنة صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة قبل الهجوم وبعده تؤكد أن القاعدة تعرضت لضربة أخرى في منتصف يوليو/تموز.
وتُظهر الصور أضراراً لحقت بما يبدو أنها ملاجئ للمسيّرات وعدة حظائر للطائرات، إلى جانب منشآت محترقة في أجزاء أخرى من القاعدة.
أضرار في قاعدة (البرج 22)
تُظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة قبل الهجوم وبعده ما بيدو أنه أضراراً أيضاً في قاعدة (البرج 22)، وهو موقع عسكري أمريكي في الأردن بالقرب من الحدود مع سوريا والعراق.
وتشير أحدث الصور إلى تعرض الموقع لأضرار إضافية، إلا أن حجم هذه الأضرار وتأثيرها على القاعدة لا يزالان غير واضحين.
وكان قد قُتل ثلاثة جنود أمريكيين وأصيب عشرات آخرون عندما تعرض الموقع لهجوم بمسيّرة في يناير/كانون الثاني 2024.

أضرار داخل قاعدة في البحرين
رصدت بي بي سي أضراراً في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، التي تستضيف قوات أمريكية.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة بعد الهجوم الذي تبنته إيران تدمير مبنى داخل القاعدة.
وأدانت البحرين الهجوم الإيراني، وقالت في بيان إنّ إيران تواصل بهذا الهجوم "نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين".

تدمير منشآت في قاعدة أربيل الجوية
أما في قاعدة أربيل الجوية شمالي العراق، فتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعها فريق بي بي سي تقصي الحقائق أدلة تشير إلى وقوع ضربة.
وتشير مقارنة الصور الملتقطة قبل الحادث وبعده إلى تدمير عدة منشآت صغيرة.
ولم يتسنَّ لنا تحديد استخدامات هذه المنشآت.
وتتعرّض أربيل لهجمات بطائرات مسيّرة منذ تجدُّد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط.

حريق في مصفاة كويتية رئيسية
في الكويت، تُظهر صور أقمار اصطناعية دمارا في مصفاة ميناء عبد الله التي تُعد جزءاً رئيسياً من قطاع النفط الكويتي، خلال الفترة الممتدة بين 13 و23 يوليو/تموز.
ويُبرز استهدافها اتساع نطاق الضربات ليشمل منشآت حيوية للطاقة، وليس المواقع العسكرية المرتبطة بالولايات المتحدة فحسب، ما يهدد إنتاج النفط وإمداداته في المنطقة.
وكانت قد فرضت شركات أمريكية مزوِّدة لخدمات الأقمار الاصطناعية قيوداً على الوصول إلى صور عالية الدقة لإيران والدول المجاورة، بُعيد اندلاع الحرب.
ولذلك قيّم فريق بي بي سي تقصي الحقائق حجم الأضرار بالاستناد إلى مجموعة من الأدلة المرئية، شملت مقاطع فيديو وصوراً من أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية.

كما وثقت مقاطع فيديو ثلاثة حوادث أخرى في الكويت، لكنها لم تُدعَم حتى الآن بأدلة من صور الأقمار الاصطناعية.
ويبدو أن مقطعاً، حدد بي بي سي تقصي الحقائق موقع تصويره، يوثق لحظة إصابة مستودع في 15 يوليو/تموز. ويُظهر مقطع منفصل ضربة محتملة استهدفت قاعدة سابقة للأمم المتحدة في 12 يوليو/تموز. أما مقطع ثالث، صُوّر في 18 يوليو/تموز، فيُظهر عموداً كثيفاً من الدخان يتصاعد فوق منطقة فهد الأحمد السكنية جنوبي مدينة الكويت.
ماذا تخبرنا الأدلة؟

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية والمقاطع التي تحققت منها بي بي سي استمرار استهداف قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في أربع دول في 12 يوليو/تموز وما بعده.
ولا تزال الأهمية العملياتية لبعض الأضرار غير واضحة. ومع ذلك، فإن تدمير منشآت عسكرية وتضرر قواعد مرتبطة بالولايات المتحدة واندلاع حريق في مصفاة رئيسية، كلها أدلة على أن مواقع في منطقة الخليج والأردن ظلت عرضة للخطر بعد إعلان واشنطن هزيمة الجيش الإيراني مؤخرا في يونيو.
منذ اندلاع الحرب، شنّت إيران والجماعات المتحالفة معها مئات الهجمات على دول عربية، مستخدمةً الصواريخ والطائرات المسيّرة. واستهدفت هذه الهجمات قواعد عسكرية ومنشآت حيوية، كما طالت تداعياتها مناطق مدنية في أنحاء المنطقة.
وكانت قد هاجمت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران في 25 يوليو/تموز منشآت نفطية سعودية في ميناءين على ساحل البحر الأحمر. وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع.
وفي مصر، أعلن مجلس الوزراء أن طائرة مسيّرة تسببت في حريق بسفينتين للغاز في ميناء دمياط، مؤكداً أن الحادث كان هجوماً وليس عرضياً.
"ضربات إيرانية أكثر فاعلية"
تحدثت بي بي سي إلى فرزين نديمي، باحث أول في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومتخصص في القدرات العسكرية الإيرانية، الذي قال إن التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة شهد ضربات إيرانية "أكثر فاعلية واتساعاً ضد أهداف أمريكية".
وأضاف أن إيران استهدفت خلال هذه الفترة ما بين ثمانية وعشرة مواقع أمريكية في دول عربية، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ.
وأوضح نديمي أن إيران سعت إلى "رفع تكلفة إبقاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما ينسجم مع هدفها النهائي المتمثل في إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط".
وأضاف أنها أرادت إظهار قدرتها على إلحاق أضرار كبيرة بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، باستخدام صواريخ باليستية متطورة ومزيج من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
وعن الدعم الذي تتلقاه إيران من روسيا والصين، قال نديمي إن "الصين وروسيا، أو إحداهما، تقدمان لإيران معلومات استخباراتية تساعدها في استهداف القوات الأمريكية".
ويرى نديمي أن البلدين أدّيا دوراً "فعالاً للغاية في توفير صور الأقمار، ليس فقط للمساعدة في التخطيط للهجمات، بل أيضاً لتقييم الأضرار الناجمة عنها".
شارك في إعداد التقرير: لميس الطالبي وأحمد منعم ودلال جبريل





























