ترامب يعلن "حرباً" تجارية جديدة على 60 دولة ويصدم الحلفاء بموجة رسوم جمركية

ترامب يرتدي بدلة زرقاء ورابطة عنق حمراء ويشير بإصبعة السبابة لشخص أمامه

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رسوم ترامب الجديدة دخلت حيز التنفيذ يوم الجمعة، مع انتهاء العمل بضريبة مؤقتة 10 بالمئة على السلع الأجنبية
    • Author, ،مايكل ريس
    • Author, ،فرانسيسكو فيلاسكيز، نيويورك
    • Author, جيما كرواند
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة على 60 دولة من الشركاء التجاريين، تحصل منها على غالبية وارداتها، بذريعة التقصير في مكافحة العمل القسري.

وتستهدف هذه الرسوم، التي تتراوح بين 10 بالمئة و12.5 بالمئة، شركاء اقتصاديين رئيسيين، من بينهم المملكة المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان والهند.

وقد دخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ يوم الجمعة، مع انتهاء العمل بضريبة مؤقتة بنسبة 10 بالمئة على السلع الأجنبية، فرضها ترامب في وقت سابق من هذا العام.

وتُعد هذه الخطوة أحدث تصعيد في الحرب التجارية العالمية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا عند عودته إلى منصبه العام الماضي.

يأتي هذا التحرك الجديد رغم حكم المحكمة العليا الأمريكية، في وقت سابق من هذا العام، بأن العديد من الرسوم الجمركية المفروضة عالمياً بموجب صلاحيات الطوارئ للرئيس كانت غير قانونية.

ونتيجة لهذا الحكم سعى ترامب إلى وسائل أخرى لتنفيذ سياسته التجارية الرئيسية التي انتهجها في ولايته الثانية.

واقترح البيت الأبيض، الشهر الماضي، فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10بالمئة و12.5 بالمئة على الواردات من عشرات الدول، بسبب مخاوف من عدم بذلها جهوداً كافية لمكافحة استغلال العمال في العمل القسري.

صورة من ميناء مونتريال في كندا

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الرسوم الجديدة تُطبق على أكبر 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، يستحوذون على 99.4 بالمئة من واردات الولايات المتحدة

ويوم الخميس، أعلن الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير، أن ترامب أمر بدخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما حدث الجمعة.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال غرير في بيان: "يبدأ إجراء اليوم بتصحيح ما يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مُشوِّهة، بهدف تحسين رفاهية العمال في كل مكان".

واستند غرير إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، المنظمة لتطبيق القانون الأمريكي الخاص بالممارسات التجارية التي تُثقل كاهل التجارة الأمريكية أو تُقيِدها.

لكن إدارة ترامب استندت إلى قانون آخر، في وقت سابق من هذا الأسبوع، هو المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، والتي تقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 بالمئة على المنتجات الكندية.

وشرح مكتب الممثل التجاري الأمريكي، يوم الخميس، كيف أن الرسوم الجمركية الأخيرة تُفرض على الشركاء التجاريين "لتقصيرهم في فرض حظر فعّال على استيراد السلع التي يتم إنتاجها باستخدام العمل القسري".

وأضاف المكتب أن الرسوم الجديدة تُطبق على أكبر من 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، و يستحوذون على نسبة تصل إلى 99.4 بالمئة من واردات البلاد.

وأوضحت فروند، عميدة كلية السياسات والاستراتيجيات العالمية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، لبرنامج "توداي" على قناة بي بي سي، أن الرسوم الجمركية الجديدة تُعدّ بديلاً "مماثلاً" للنظام الذي انتهى العمل به يوم الجمعة.

عند سؤالها عن مبرر استخدام العمل القسري لفرض الرسوم، قالت: "أعتقد أنهم كانوا يبحثون عن سبب قانوني لفرض هذه الرسوم، وأن بإمكانهم الإبقاء عليها لأن أهدافهم، كما أوضح غرير وترامب، تتعلق بالعجز التجاري والصناعة الأمريكية، وليس بالعمل القسري".

وأفاد مكتب الممثل التجاري الأمريكي بأن الرئيس ترامب قرر فرض حظر على استيراد المنتجات المصنعة بالعمل القسري ليكون جزءاً أساسياً من اتفاقيات التجارة المتبادلة مع الدول الأخرى.

وأوضح المكتب أن عشرة شركاء تجاريين وافقوا حتى الآن على إدراج هذا الحظر في هذه الاتفاقيات، وأن دولاً أخرى فرضت حظراً مماثلاً بعد إطلاعها على تحقيقاته المتعلقة بالعمل القسري في الأسابيع الأخيرة.

وأضاف المكتب أن الشركاء التجاريين الذين التزموا بتبني حظر استيراد المنتجات المصنعة بالعمل القسري وتطبيقه بفعالية سيخضعون لرسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة فقط، بينما سترتفع هذه الرسوم إلى 12.5 بالمئة على الشركاء الذين لم يلتزموا بذلك.

وقال غرير إنه "يشعر بالتفاؤل إزاء الشركاء التجاريين الذين سارعوا إلى تبني حظر استيراد المنتجات المصنعة من خلال العمل القسري، ويتطلع إلى ضمان إنفاذه بفعالية".

وقالت خبيرة السياسات التجارية ديبورا إلمز، من مؤسسة هينريش، إن الرسوم الجديدة تكشف "عزم" إدارة ترامب على المضي قدماً في استراتيجيتها الجمركية.

وأضافت ديبورا لبي بي سي، أنه من المستبعد أن تتمكن الدول المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة من إثبات تطبيقها إجراءات كافية لمنع استيراد البضائع المصنعة باستغلال العمالة القسرية.

بينما ترى ويندي كاتلر، خبيرة الأمن الاقتصادي في معهد سياسات جمعية آسيا، أن هذه الرسوم الجديدة سترفع على الأرجح التكاليف على الشركات والمستهلكين، رغم أنه يمكن تخفيف تأثيرها الاقتصادي نظراً لعدد السلع المستثناة.

وأضافت ويندي أن معظم الشركاء التجاريين سيشعرون بخيبة أمل بسبب الرسوم الجديدة، ومن المرجح أن يركزوا البحث عن طرق "تقلل اعتمادهم على السوق الأمريكية" من خلال إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى.

كيف علقت الدول المتضررة؟

أثارت القرارات الأمريكية الجديدة ردود فعل لدى بعض الدول التي ردت على هذا الإعلان، ومنها البرازيل، التي وصفت هذه الخطوة بأنها "غير مبررة" و"تعسفية".

وقالت الحكومة البرازيلية في بيان إن واشنطن اختارت "التلاعب بقضية بالغة الأهمية" لحقوق العمال لدعم سياستها التجارية الحمائية.

وبموجب القرار الجديد تبلغ الرسوم الجمركية الأمريكية على البرازيل 12.5 بالمئة، وأكدت أنها سترد بإجراءات بموجب "قانون المعاملة بالمثل" وستنظر في خيارات أخرى من الشركاء التجاريين.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت تعريفة جمركية منفصلة بنسبة 25 بالمئة على البرازيل، في وقت سابق من هذا الشهر، شملت واردات الأثاث والآلات والسكر وغيرها من المنتجات، مع الإبقاء على استثناءات لبعض السلع، بما في ذلك لحوم البقر والبن.

ومن جانبها أعربت الحكومة اليابانية، يوم الجمعة، عن "أسفها" للتعريفات الأمريكية الجديدة، وأكدت أن تعاملاتها التجارية تتم وفقاً للقواعد الدولية.

كما وصف وزير التجارة الأسترالي، دون فاريل، هذه الرسوم بأنها "غير مبررة على الإطلاق"، وأكد أنه سيواصل الضغط على واشنطن لرفع جميع الرسوم الجمركية عن سلع بلاده.

أما الصين فقد أعلنت مراراً وتكراراً معارضتها لأي شكل من أشكال التعريفات الجمركية الأحادية، ونفت مزاعم العمل القسري.

وقال المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ: "لا وجود لما يسمى بالعمل القسري في الصين، ونحن نعارض استخدام هذا كذريعة للتلاعب السياسي".

لكن العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية أكدت وجود العمل القسري في الصين، وأنه يجري استغلال الأقليات العرقية المسلمة في شينجيانغ.

سياسة ترامب الرئيسية

دائماً ما يدعي ترامب أن فرض التعريفات الجمركية يحمي العمال الأمريكيين ويعزيز الاقتصاد الأمريكي.

في أبريل/نيسان 2025، فرض ترامب رسوماً جمركية تصل إلى 50 بالمئة على شركائه التجاريين العالميين فيما أسماه "يوم التحرير"، بهدف معالجة ما اعتبره معاملة غير عادلة للولايات المتحدة.

لكن المحكمة العليا الأمريكية ألغت تلك الرسوم في فبراير/شباط 2026، وقالت إن ترامب تجاوز صلاحياته، مما استدعى ردّ عشرات المليارات من الدولارات.

لكن البيت الأبيض لم يستسلم وبحث عن بدائل لفرض رسوم الاستيراد، منها فرض رسوم شاملة بنسبة 10 بالمئة كجزء من حل مؤقت، لكن العمل بهذه الرسوم انتهى يوم الجمعة.

كما فرضت واشنطن رسوماً جمركية أخرى على دول مثل البرازيل وكندا.

واندلعت حرب جمركية متبادلة بين واشنطن وبكين خلال الأشهر الماضية، لكنها متوقفة حالياً.

واستخدم ترامب الرسوم الجمركية كوسيلة للضغط على دول أخرى في قضايا لا تتعلق بالتجارة، مثلما فعل مع المكسيك.

ومن المحتمل أن تفرض الإدارة الأمريكية المزيد من الرسوم الجمركية مستقبلاً، حيث تجري حالياً تحقيقات مع 16 دولة، توفر النسبة الأكبر من واردات الولايات المتحدة من السلع والبضائع والمواد الخام، بشأن مزاعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية.