إسرائيل تصدر أوامر إخلاء لمناطق واسعة في جنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور جنوب لبنان (27 مايو 2026).

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، تصاعد الدخان في الهواء عقب غارة إسرائيلية قرب مدينة صور الجنوبية يوم الأربعاء
    • Author, سامانثا جرانفيل
    • Reporting from, بيروت
    • Author, ديفيد جريتن
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لمناطق واسعة في جنوب لبنان، معلناً تلك المناطق "مناطق قتال" تمهيداً لشن ضربات جديدة ضد حزب الله.

ودعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى الانتقال إلى شمال نهر الزهراني، الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) من الحدود. وقال الجيش إنه سيتحرك "بقوة شديدة"، متهماً حزب الله بارتكاب انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

ويُعد هذا أكبر أمر إخلاء منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، إذ يشمل نحو 14 في المئة من الأراضي اللبنانية.

وفي وقتٍ سابق من يوم الأربعاء، شنّت إسرائيل ضربات على مدينة صور في جنوب لبنان. وقال حزب الله، الذي اتهم بدوره إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، إن مقاتليه اشتبكوا مع قوات إسرائيلية.

وجاءت ضربات الأربعاء بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع العملية البرية، عقب هجمات بطائرات مسيّرة نفذها حزب الله واستهدفت قوات إسرائيلية متمركزة في أجزاء من جنوب لبنان، إضافة إلى مدنيين في شمال إسرائيل.

أصدر الجيش الإسرائيلي تسعة تحذيرات بالإخلاء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يزيد المخاوف من تصعيد كبير على طول الحدود الإسرائيلية–اللبنانية، واحتمال تجدد النزوح الجماعي.

وجاء أمر يوم الأربعاء بإخلاء مدينة صور، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، متبوعاً بسرعة بغارات جوية. وشاهد السكان المشهد برعب من الشرفات، وهم يصورون بهواتفهم، بينما كانت القوات الإسرائيلية تستهدف المدينة.

رضا، البالغ من العمر 52 عاماً، كان يملك مقهى قرب الشاطئ دُمّر إلى جانب منزله في غارة جوية قبل دقائق من بدء وقف إطلاق النار الشهر الماضي. وكان قد قال سابقاً لـ"بي بي سي" إنه لن يغادر صور أبداً.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

لكن الشعور الآن مختلف. وقال رضا عبر الهاتف يوم الأربعاء: "ذهبت إلى المرفأ بجانب الشاطئ، وكان هناك الكثير من الناس. الناس حزموا أغراضهم. الجميع خائف".

وشمل أمر الإخلاء اللاحق للمناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني نحو 300 بلدة وقرية. ويجد كثير من السكان، بمن فيهم أولئك الذين نزحوا بالفعل من أجزاء أخرى من جنوب لبنان، أنفسهم من دون وجهة واضحة.

وقال مسؤولون وعاملون في المجال الإنساني إن صيدا، وهي مدينة ساحلية جنوب العاصمة بيروت، لم تعد قادرة على استيعاب التدفق المتزايد للعائلات النازحة، وحثوا المدنيين على الانتقال شرقاً إلى سهل البقاع وجبل لبنان.

وفي يوم الأربعاء أيضاً، أفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع موجة من الغارات الإسرائيلية عبر الجنوب ووادي البقاع الشرقي، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص في بلدتي شوكين والنبطية.

وجاء القصف الأخير في أعقاب فترة مدمرة استمرت 24 ساعة، شهدت أكثر من 150 غارة جوية إسرائيلية استهدفت نحو 50 بلدة وقرية في جنوب لبنان ووادي البقاع.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن ما لا يقل عن 31 شخصاً قُتلوا يوم الثلاثاء، من بينهم 15 في بلدة برج الشمالي شرق صور.

امرأة تشق طريقها عبر الأنقاض بينما ينظر جندي لبناني إلى موقع مبنى سكني دمر في غارة إسرائيلية في بلدة برج الشمالي الجنوبية، على مشارف مدينة صور، لبنان (27 مايو 2026).

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، أسفرت غارة جوية إسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في برج الشمالي، قرب مدينة صور، يوم الثلاثاء.

وقال حزب الله يوم الأربعاء إن مقاتليه اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية "من مسافة قريبة جداً" في زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني. وتقع البلدة، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً (19 ميلاً) عن الحدود، خارج "المنطقة العازلة" التي أعلنتها إسرائيل.

وفي مساء الثلاثاء، قال نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الوزراء إن القوات الإسرائيلية "تعمّق" عملياتها إلى ما بعد الشريط الحدودي الذي تحتله بالفعل في جنوب لبنان، والذي يمتد لمسافة 10 كيلومترات من الحدود في بعض المناطق.

وقال: "نحن نعزز المنطقة الأمنية لحماية المجتمعات [السكانية] في شمال إسرائيل".

تتحرك المدفعية ذاتية الدفع الإسرائيلية إلى جنوب لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية، كما شوهدت من شمال إسرائيل (27 مايو 2026).

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن قواته "تعمّق" عملياتها البرية في لبنان.

قال مسؤولون إسرائيليون إن هجمات حزب الله تشكّل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، الذي مُدّد مرتين منذ دخوله حيّز التنفيذ الشهر الماضي.

وأشار مسؤولون لبنانيون، من جانبهم، إلى أن الضربات الإسرائيلية نفسها تُعدّ انتهاكات.

ويهدد هذا التصعيد بإفشال محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتؤكد إيران أن أي اتفاق يجب أن يشمل لبنان أيضاً، فيما تقول إسرائيل إنها تحتفظ بحق مواصلة القتال ضد تهديد حزب الله.

وامتدت حرب إيران إلى لبنان في 2 مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على ضربة إسرائيلية قتلت الزعيم الأعلى الإيراني. وردّت إسرائيل بشن حملة جوية في أنحاء لبنان، أعقبها غزو بري.

وقُتل ما لا يقل عن 3,213 شخصاً في لبنان منذ بدء الحرب، بحسب وزارة الصحة، التي لا تفرّق أرقامها بين المقاتلين والمدنيين.

وتقول إسرائيل إن 23 من جنودها وأربعة مدنيين إسرائيليين قُتلوا خلال الفترة نفسها على جانبي الحدود.