سلامة الأطفال: هل تؤثر تسوية ميتا بـ 18 مليار دولار على منصات التواصل الأخرى؟

صدر الصورة، Getty Images
- Author, زوي كلاينمان
- Role, محررة شؤون التكنولوجيا
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
جاء قرار شركة "ميتا" مفاجئاً يوم الأربعاء، إذ وافقت على تسوية بقيمة 18 مليار دولار لإنهاء دعاوى تزعم أن منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" ألحقتا ضرراً بالأطفال.
كنت أتوقع أسابيع من المواجهات القضائية، مع خوض 29 ولاية - ثلثي الولايات المتحدة تقريباً – مواجهة ضد إحدى كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية.
ومن الناحية التقنية، ارتبطت المحاكمة بخصوصية الأطفال على الإنترنت. واستندت إلى قانون أمريكي يُعرف باسم "قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت" الذي يعود تاريخه إلى 30 عاماً تقريباً، أي قبل ظهور جميع منصات التواصل الكبرى الموجودة اليوم.
وتركزت القضية على جمع ميتا التاريخي لبيانات تخص أطفالاً دون سن 13 عاماً، واستخدامها لهذه البيانات على مدى عدة سنوات.
لكنها في الواقع كانت هجوماً منسقاً على مصداقية الشركة في مجال السلامة على الإنترنت.
وتتعرض ميتا، إلى جانب تطبيقات أخرى للتواصل الاجتماعي، لانتقادات حول العالم، في وقت يبدو فيه أن عام 2026 سيكون عاماً للمحاسبة بالنسبة إلى القطاع بأكمله، وقد تكون أيام التصفح المستمر للمحتوى السلبي معدودة.
وخاضت ميتا معارك قانونية طويلة، عبر دعاوى متعددة على مدى شهور وبتكلفة كبيرة، دفاعاً عن التزامها بحماية الأطفال على منصاتها.
وفي أكثر من مناسبة، دُعيت إلى عروض تفصيلية في المقر الرئيسي للشركة في لندن، حيث شرح مسؤولون كبار للصحفيين، أدوات السلامة العديدة التي أطلقتها الشركة على مر السنين بهدف توفير حماية أفضل للأطفال على تطبيقاتها.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
والتقيت بآباء وأمهات لشباب تعرضوا للأذى عبر تلك المنصات نفسها، وآخرين أقروا بأنهم يشعرون بارتباك شديد أمام عدد كبير من أدوات السلامة التي تتطلب إشرافهم.
وفي آخر إحصاء، كان لدى ميتا أكثر من 60 أداة من هذا النوع على إنستغرام وحده. وفي الوقت الحالي، أصبح العديد منها مفعلاً تلقائياً.
استمرت المحاكمة خمسة أيام فقط، وانتهت قبل أن يدلي الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ بشهادته.
لكنها كانت فترة صعبة على ميتا.
وزعم المبلّغ عن المخالفات أرتورو بيخار، الذي عمل سابقاً في إنستغرام، أنه أبلغ الإدارة في الماضي بوجود أمور ضارة تحدث للأطفال على المنصة، لكن لم يُتخذ أي إجراء.
وقال مسؤول تنفيذي آخر إنه لا يتذكر أنه كتب في عرض تقديمي أن ميتا كانت تختار أحياناً دفع الغرامات المترتبة على مخالفة اللوائح بدلاً من إجراء تغييرات.
وأشارت مذكرات داخلية إلى أن الشركة كانت تعلم أن الأدوات التي تتطلب تفعيلها من قبل المستخدم، تحقق معدلات استخدام منخفضة، ومع ذلك أطلقت مزايا للسلامة لم تكن مفعلة تلقائياً.
وكانت هناك تكهنات واسعة بأن ميتا كانت ستواجه غرامات بمئات المليارات من الدولارات إن خسرت القضية.
أما أسوأ سيناريو محتمل، الذي كان سيعني فرض الحد الأقصى للغرامة عن كل طفل استخدم إحدى منصاتها لأكثر من نصف ساعة يومياً خلال فترة امتدت 12 عاماً، فكان سيصل إلى 1.4 تريليون دولار، ما يعادل تقريباً القيمة الإجمالية للشركة.
وبطبيعة الحال، لم يكن ذلك ليحدث، لكن تقديراً أكثر واقعية كان لا يزال يصل إلى مئات المليارات من الدولارات.
وبالمقارنة، فإن مبلغاً يصل إلى 18 مليار دولار، يُدفع على مدى عشر سنوات، يُعد أقل بكثير من ذلك التقدير.
ولا تقرّ شركة ميتا بارتكاب أي مخالفات.
ويمكن القول إنّ التسوية تحمي نشاطها الأساسي، إذ لا تزال شبكات التواصل الاجتماعية، الوسيلة التي تحقق من خلالها ميتا الجزء الأكبر من إيراداتها.
فمليارات مستخدمي إنستغرام وفيسبوك يوفرون للشركة منجماً هائلاً من البيانات، ويمكن استخدام بيانات البالغين لبيع الإعلانات.
وتقول ميتا إنها تركز الآن بشكل مكثّف على الذكاء الاصطناعي، لكنها ما زالت بحاجة إلى الإيرادات الضخمة من تطبيقاتها الاجتماعية.
ما الذي ستغيره ميتا؟
في إطار التسوية، وافقت الشركة العملاقة في عالم التواصل الاجتماعي، على إجراء عدد من التغييرات في طريقة عمل إنستغرام وفيسبوك بالنسبة إلى أصغر مستخدميهما سناً.
ويقول بعض الخبراء إن هذه الخطوة تأخرت كثيراً.
وتشمل إجراءات الحماية الجديدة حداً زمنياً يبلغ ساعتين للاستخدام عبر المنصتين معاً، وسيكون هذا الإعداد مفعّلاً تلقائياً للمستخدمين المعروف أنهم من المراهقين. لكن الرسائل المباشرة على المنصتين لن تُحتسب ضمن الحد اليومي للاستخدام.
ستُكتم الإشعارات بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً، وخلال أيام الدراسة بين الثامنة صباحاً والثالثة بعد الظهر.
وسيُحجب كذلك عدد الإعجابات على المنشورات والمحتوى بالكامل عن المراهقين على المنصتين.
وسيُفعّل معظم هذه الخصائص الجديدة تلقائياً أو ستُتاح كخيار للمراهقين خلال ستة أشهر.
ومع ذلك، فإن الجهود الجديدة التي تبذلها ميتا لتحسين قدرتها على تحديد المستخدمين الأطفال على منصاتها، قد يستغرق تطبيقها نحو عام كامل.
وسأفاجأ إذا بقيت هذه الإجراءات محصورة داخل الولايات المتحدة لفترة طويلة، إذ أن دولاً أخرى ستكون حريصة على تبنيها أيضاً.
وتقول ميتا إن هذه الخصائص لن تساعد الأطفال فعلياً، إلا إذا اعتمدها جميع منافسيها أيضاً.
إنها صناعة شديدة التنافس، لكن في ظل ردود الفعل السلبية العالمية تجاه وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الأطفال، قد تجد شركات أخرى مثل "تيك توك" و"سناب شات" أنها مضطرة إلى اتخاذ خطوات مماثلة.
لكن هل سيظل الأطفال مهتمين باستخدام هذه المنصات بعد تقليص جاذبيتها عمداً لتصبح أكثر بساطة وأقل إثارة؟
ربما يقود ذلك إلى نهاية طبيعية لعصر وسائل التواصل الاجتماعي، مع تقدم المستخدمين البالغين الحاليين في العمر تدريجياً وابتعادهم عنها.
ويقول أرتورو بيخار، مهندس إنستغرام السابق الذي أصبح مبلّغاً عن المخالفات، إنّ الحكم الحقيقي سيكون على مدى فعالية مزايا السلامة الجديدة الخاصة بالمراهقين.
وقال لي: "في نهاية المطاف، يجب أن تخضع ميتا للمساءلة على أساس النتائج، لا الجهود".
تغطية إضافية من كالي هايس































