"تحالف أسطول الصمود" لبي بي سي: ‏"سنرسو لأيام قليلة في اليونان ولم نتلق تعليمات بالتراجع"

    • Author, إيثار شلبي
    • Role, بي بي سي نيوز عربي
  • مدة القراءة: 5 دقائق

"لا تزال المعنويات على متن السفينة مرتفعة، ونحن ماضون في طريقنا صوب غزة... سنتوقف لأيام قليلة في اليونان إلى أن تمر عاصفة جوية مقبلة"، هكذا تحدث طارق رؤوف إلى بي بي سي نيوز عربي من على ظهر سفينة تابعة لتحالف "أسطول الصمود"، بعد اعتراض إسرائيل 22 سفينة حتى الآن.

ويقول طارق، وهو مواطن أمريكي من أصل فلسطيني، إنه وجميع المشاركين على متن السفن التي لم تُعتَرض حتى الآن لم يتلقوا أي تعليمات من منظمي الأسطول تشير إلى أن سفنهم سترسو في اليونان للعودة إلى بلدانهم والتراجع عن المضي قدماً في رحلتهم إلى القطاع.

وأضاف :"لم يُقل لنا إن المهمة انتهت بعد".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أكد، عبر منصة إكس، أن جميع المشاركين في الأسطول أُخرجوا من السفن التي اعتُرِضت من دون أن يلحق بهم أي أذى، وسيجري، بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، إنزال الأفراد الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية على شاطئ يوناني خلال الساعات القادمة.

ووصف ساعر الأسطول بأنه "أسطول الاستفزاز" مضيفاً: "حتى الآن، نجحت إسرائيل، من خلال جيش الدفاع، في منع محاولات خرق الحصار البحري القانوني على غزة ومنع وصول السفن التابعة لأسطول الاستفزاز، بما في ذلك الليلة الماضية".

ويتكون الأسطول من 58 سفينة، من بينها سفينتان للمراقبة، وعلى متنه أكثر من 400 مشارك من نحو 70 دولة. ويقول منظمو الأسطول إن "نحو 180 منهم قد استُهدِفوا" حتى وقت نشر هذا التقرير، بينما تقول الخارجية الإسرائيلية إن 175 ناشطاً قد جرى إيقافهم.

وقد أبحرت السفن التابعة للأسطول في 12 أبريل/نيسان الجاري من مدينة برشلونة الإسبانية وجزيرة صقلية بجنوب إيطاليا محملة بمساعدات إنسانية رمزية صوب غزة.

ووفقاً لتقارير إسرائيلية فإن البحرية حذّرت السفن وأمرتها بالتراجع، واستولت على تلك التي لم تمتثل.

كما نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو قالت إنه يُظهر الناشطين الموقوفين "وهم يتجهون بشكل سلمي إلى إسرائيل" على متن سفن إسرائيلية.

وتؤكد إسرائيل أن إجراءاتها تتوافق مع القانون الدولي، كما قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الأسطول "ليس سوى حيلة دعائية واستفزاز دون أي مساعدات إنسانية".

ويقول رؤوف: "نحن حالياً في المياه اليونانية، ولدينا طاقم يضم نحو اثني عشر شخصاً. نحن مستعدون لأي شيء. ونعلم أن العالم لن يقف مكتوف الأيدي".

ودعت وزارة الخارجية اليونانية في بيان إلى "ضبط النفس والاحترام الشامل" للقانون الدولي.

وقالت إن اليونان "طلبت من إسرائيل سحب سفنها من المنطقة"، وعرضت استقبال الركاب وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم.

وأضافت أن "السلطات اليونانية على تواصل مع السلطات الإسرائيلية بشأن مسألة النزول الآمن"، وأن مسؤولي الوزارة "يتوجهون إلى نقطة الوصول" لتنسيق العملية.

وكان متحدث باسم الحكومة قد صرّح في وقت سابق للصحفيين بأن السفن البحرية الإسرائيلية كانت خارج المياه الإقليمية لليونان عندما وقع الاعتراض، ولم يكن هناك أي تنسيق مسبق بين السلطات الإسرائيلية واليونانية.

وقال بافلوس ماريناكيس: "لا تملك السلطات اليونانية الحق في التدخل في المياه الدولية إلا في إطار عمليات البحث والإنقاذ. وإذا لزم الأمر، فهي في حالة تأهب قصوى".

أمّا المتحدث باسم "تحالف أسطول الصمود"، غور تسبار، فقال إن السلطات اليونانية أفادت بأن القوات الإسرائيلية ستطلق سراح الموقوفين في جزيرة كريت باليونان.

ووفقاً لتقارير إسرائيلية فإن البحرية حذّرت السفن وأمرتها بالتراجع، واستولت على تلك التي لم تمتثل للأوامر.

وتؤكد إسرائيل أن إجراءاتها تتوافق مع القانون الدولي، كما قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الأسطول "ليس سوى حيلة دعائية واستفزاز دون أي مساعدات إنسانية".

مظاهرات معارضة لاعتراض الأسطول

وشهدت مدن إيطالية عدة، منها روما وميلانو ونابولي وتورينو، تظاهرات ترفض عمليات الاعتراض الإسرائيلية، بالإضافة لتظاهرات مشابهة في كل من برشلونة وإسطنبول ووارسو.

ورفع المشاركون أعلاماً فلسطينية ولافتات تطالب بالسماح بمرور المساعدات، مرددين هتافات تندد بحصار غزة.

"مسافة بعيدة للغاية عن غزة"

وأكد غور تسبار اعتراض القوات الإسرائيلية السفن على مسافة بعيدة للغاية عن غزة، مقارنة بالمسافات التي اعترضت فيها سفن الأساطيل السابقة. وقال: "جرى الاعتراض على بعد 600 ميل بحري من غزة وهذه هي المرة الأولى التي يعترض فيها الإسرائيليون سفنا على هذه المسافة".

وأشار تسبار إلى أن " أجهزة الليزر والمسدسات وُجهت صوب وجوه المشاركين على ظهر السفن التي اعتُرضت، وأُمروا بالجلوس في الجزء الأمامي منها. نعلم أنه جرى التشويش على محرك إحدى السفن في الأسطول".

ولفت إلى أن المسؤولين عن الأسطول لا يزالون في تواصل مع المشاركين الموجودين على متن السفن المُبحرة.

وأوضح أن "المحاولات المتكررة لكسر الحصار على غزة من خلال إبحار هذا الأسطول تعيد غزة إلى الواجهة بعد ما يُسمى بوقف إطلاق النار الذي لم يكن وقفاً حقيقياً لإطلاق النار"، على حد تعبيره.

والتحالف هو مبادرةٌ دوليةٌ تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة الذي تضرر بشدة جراء الحرب، وإيصال المساعدات إليه.

وتؤكد إسرائيل أنها لا تحجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، وسط اتهام الأمم المتحدة ومنظمات دولية غير حكومية لها بخنق تدفق السلع إلى القطاع.

ولا تزال الإمدادات التي تصل إلى القطاع غير كافية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والذي اشتمل على ضمانات بزيادة المساعدات، وفقاً للفلسطينيين وهيئات الإغاثة الدولية.

وفي صيف وخريف 2025، حظيت أول رحلة لأسطول "الصمود العالمي" عبر البحر المتوسط باتجاه غزة باهتمام عالمي واسع.

وحينها، اعترضت إسرائيل قوارب الأسطول قبالة سواحل مصر وقطاع غزة في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أثار إدانات دولية، إذ رأى المنظّمون ومنظمة العفو الدولية العملية الإسرائيلية غير قانونية.

وأوقِف أفراد الطاقم، بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، قبل أن تُبعدهم إسرائيل.

وتحدث تسبار عن أسباب تكرار محاولات إطلاق الأساطيل، قائلاً: "كل أسطول يبحر يحشد دعما واسعاً. خلال المهمة الأخيرة، تحرّك عمّال الموانئ الإيطاليون في الشوارع، وخرج مئات من الإيطاليين لدعم الأساطيل وعمّال الموانئ. لذلك، فإن كل أسطول هو محاولة لكسر الحصار، إذ يجذب التغطية الإعلامية الغربية، ما يجعله وسيلة فعّالة لإبقاء غزة في صدارة الاهتمام الإعلامي وتحفيز الناس حول العالم على دعم الأساطيل".

في غضون ذلك، طالبت إيطاليا إسرائيل بالإفراج الفوري عن ناشطي الأسطول.