هل تتبُّع مشترياتك الغذائية مفيد لصحتك؟

تستخدم ناتالي هاتفها لمسح منتج ضوئياً.

صدر الصورة، John Laurenson

التعليق على الصورة، ناتالي تستخدم تطبيق يوكا
    • Author, جون لورنسون
    • Role, مراسل التكنولوجيا - باريس
  • Published
  • مدة القراءة: 6 دقائق

كانت ناتالي تقف في قسم البسكويت الحلو في متجر "هايبر يو" المحلي غربي باريس، تمسك بعلبة بسكويت في يد، وهاتفها الذكي في اليد الأخرى، وتستخدم تطبيقاً لتقييم القيمة الغذائية للمنتجات. وفجأة ظهرت على شاشة الهاتف نتيجة باللون الأحمر.

ثم قالت وهي تريني الشاشة: "انظر إلى هذا!"، لقد قيّم التطبيق المنتج بـ 0 من أصل 100، وظهرت النتيجة باللون الأحمر.

وأضافت: "هذا أحد أنواع البسكويت المفضلة لدى مالو"، في إشارة إلى ابنها البالغ من العمر 12 عاماً، "لكنه ليس مليئاً بالسكر والدهون المشبعة فحسب، بل يحتوي أيضاً على أربع مواد مضافة، من بينها مادة تُعد خطراً على الصحة".

ثم ضغطت ناتالي على اسم المادة المضافة المعنية: E450، وقرأت: "معدن قد يؤدي، عند تناوله بكميات مفرطة، إلى مشكلات في نخاع العظم والكلى".

وقالت: "بصراحة، مجرد أنهم يضعون مثل هذه الأشياء في أطعمة موجهة للأطفال يجعلني أستشيط غضباً!"

بعد ذلك مسحنا رمز منتج إيطالي بديل، توحي عبوته بأن هذا البسكويت صُنع يدوياً على أيدي نساء ريفيات يرتدين أوشحة سوداء.

لكن تقييمه لم يكن أفضل بكثير.

قالت ناتالي: "مالو يكره التسوق معي الآن. فأنت تقضي وقتاً طويلاً في مسح المنتجات، وفي النهاية لا يستطيع الحصول على ما يريده".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وبعد أن أطلق التطبيق الإنذار الأحمر، اقترح بديلاً أكثر صحة، وهو منتج عضوي يحتوي على القمح الكامل والفاكهة والألياف.

واختتمت قائلة: "في النهاية ينتهي بك الأمر إلى شراء كثير من المنتجات العضوية، وهذا يجعل التسوق أكثر تكلفة".

تُعد ناتالي واحدة من عدد متزايد من الأشخاص الذين يستخدمون تطبيق يوكا (Yuka)، الذي طُوِّر في فرنسا، بهدف التسوق بطريقة أكثر صحية، ليس فقط للمواد الغذائية، بل أيضاً لمستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية.

وبمجرد تنزيل التطبيق، يمكن للمستخدم استخدام هاتفه لمسح الرمز الشريطي لأي منتج من بين نحو ستة ملايين منتج مدرج في قاعدة بيانات يوكا، التي تُضاف إليها قرابة 1200 منتج جديد يومياً. ويعرض التطبيق تقييماً فورياً للمنتج: الأخضر للمنتجات الجيدة، والأحمر للسيئة، والأصفر للمنتجات التي يمكن أن تكون أفضل. كما يتيح للمستخدم الاطلاع على معلومات تفصيلية إذا أراد، تمتد إلى صفحات عدة.

وأُطلق تطبيق يوكا عام 2015، ويستخدمه اليوم نحو 85 مليون شخص في 12 دولة، تشمل عدداً من الدول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الثالثة من حيث عدد المستخدمين، بنحو خمسة ملايين مستخدم، تليها فرنسا في المرتبة الثانية بنحو ستة ملايين، بينما تتصدر الولايات المتحدة القائمة بفارق كبير مع نحو 28 مليون مستخدم.

ويحظى التطبيق أيضاً بدعم عدد من الشخصيات البارزة في الولايات المتحدة، من بينهم وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي الابن، الذي وصفه بأنه تطبيقه المفضل.

يقوم شخص ما بمسح كيس رقائق البطاطس باستخدام تطبيق يوكا

صدر الصورة، Yuka

التعليق على الصورة، يحتوي نظام يوكا على نظام إشارات المرور بالإضافة إلى معلومات غذائية إضافية

تأسس تطبيق يوكا في فرنسا، حيث لا يزال مقره الرئيسي هناك، لكن قبل ثلاث سنوات انتقلت المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية جولي شابون إلى الولايات المتحدة، بعدما حقق التطبيق نجاحاً كبيراً في السوق الأمريكية.

وتقول إن التطبيق أكثر نجاحاً في الولايات المتحدة لأن الحاجة إليه أكبر. وأضافت، بعبارة دبلوماسية: "يسعدني أن أكون في بلد لا يزال أمامه الكثير من التقدم الذي ينبغي تحقيقه".

وفي فرنسا، يُعد يوكا جزءاً من ظاهرة أوسع تتعلق بتتبع المعلومات الغذائية.

ففي عام 2012، أطلق المبرمج الفرنسي ستيفان غيغاندان قاعدة بيانات مجانية ومفتوحة المصدر للمنتجات الغذائية تحمل اسم (أوبن فود فاكتس)، وتعتمد على مساهمات المستخدمين، وذلك خلال فعالية يوم ثورة الغذاء التي نظمها الطاهي البريطاني جيمي أوليفر.

ويُدار المشروع من قبل مؤسسة غير ربحية يقودها المجتمع، وليس شركة خاصة، ويتيح اليوم معلومات عن أكثر من أربعة ملايين منتج غذائي حول العالم.

وبعد شهرين فقط من إطلاق يوكا، بدأت الحكومة الفرنسية تطبيق نظام Nutri-Score لوضع الملصقات الغذائية على المنتجات.

ويقول مبتكر النظام، الباحث في علوم التغذية سيرج هيرسبرغ من جامعة السوربون في باريس: "استلهمت الفكرة بشكل خاص من نظام إشارات المرور في المملكة المتحدة، الذي يستخدم الألوان الأخضر والبرتقالي والأحمر لتقييم السكر والدهون والملح والسعرات الحرارية... لكنني أردت نظاماً أبسط. يمنح "نوتري-سكور" تقييماً إجمالياً، بحيث يمكن معرفة ما إذا كان المنتج مفيداً أو ضاراً بالصحة بمجرد النظر إليه."

وقد أُدخل نظام Nutri-Score بعد نقاشات حادة مع قطاع الصناعات الغذائية، وهو عبارة عن ملصق اختياري يوضع على واجهة عبوات الأغذية المعبأة مسبقاً.

واعتمدت شركات غذائية كبرى، مثل دانون ونستله، هذا النظام على نطاق واسع، في حين فضّلت بعض العلامات التجارية، خصوصاً تلك التي ستحصل على تقييمات منخفضة، عدم استخدامه.

ويقول هيرسبرغ: "تطبيقات مثل يوكا و(أوبن فود فاكتس) تسد هذه الفجوة".

ويضيف أن هذه التطبيقات تتجاوز ما يقدمه Nutri-Score، إذ توفر، على سبيل المثال، معلومات عن المواد المضافة (وهي مواد كيميائية تُستخدم لحفظ الأغذية أو تلوينها، وتُعرف برموز تبدأ بالحرف إي - E)، ويُعد وجودها مؤشراً قوياً على أن الغذاء فائق المعالجة.

يُستخدم نظام Nutri-Score لتصنيف المنتجات الغذائية حسب اللون على بعض عبواتها. ويتراوح هذا التصنيف من A إلى E، ومن الأخضر إلى الأحمر.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، نظام وضع العلامات الغذائية الحكومي الفرنسي هو Nutri-Score

ما عيب تطبيق يوكا؟ يقول كريستيان رينولدز، المحاضر في سياسات الغذاء بجامعة سيتي سانت جورج في لندن، إن التكنولوجيا تمثل جزءاً من مجموعة حلول، لكن الأبحاث تظهر حدود فعاليتها.

ويضيف: "دعمت مراجعة أجرتها الحكومة البريطانية حول كيفية تفاعل الناس مع الملصقات والمعلومات، وكانت الخلاصة أن قلة من الناس لديهم الوقت أو القدرة أو الرغبة في الانخراط في خيارات التسوق والطعام خارج إطار العادات الروتينية".

ويرى هيرسبرغ أيضاً وجود قيود على أنظمة تتبع الأغذية، قائلاً: "للأسف، هذه الأنظمة تصل في الأساس إلى الفئات الأكثر امتيازاً في المجتمع، وهي ليست الفئات الأكثر عرضة للمشكلات الصحية المرتبطة بطريقة تناولها للطعام".

ويعتبر أن نظام وضع العلامات الغذائية نوتري-سكور الذي ابتكره، إلى جانب تطبيقات مثل يوكا و(أوبن فود فاكتس)، يمثل أدوات مساندة لبعضها البعض.

فهذه الأنظمة جميعها تقوم على مشاركة المعلومات، وهو ما تفعله بالفعل فيما بينها. ويضم تطبيق يوكا علماء متخصصين في الأغذية ضمن فريقه، لكنه يعتمد بشكل أساسي على المنشورات الأكاديمية والبيانات المتاحة للعامة، كما يدمج بيانات نوتري-سكور ضمن تقييماته للمنتجات.

على عكس نوتري-سكور و(أوبن فود فاكتس)، فإن يوكا شركة خاصة تهدف إلى تحقيق الربح، بحسب الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة جولي شابون.

لكنها تؤكد أن الإيرادات لا تأتي من الإعلانات أو التصنيفات المدفوعة أو وضع المنتجات في أماكن مميزة.

وتقول: "لم نقبل أبداً أموالاً من العلامات التجارية للتأثير على تقييماتنا أو توصياتنا. إيراداتنا تأتي من المستخدمين، من خلال النسخة المدفوعة المميزة من التطبيق".

وتضيف شابون أن نسبة مستخدمي يوكا الذين يدفعون مقابل الاشتراك في النسخة المميزة ضئيلة، لكن ذلك يكفي لأن العدد الإجمالي للمستخدمين ضخم للغاية.

وتقول شابون إن هناك أدلة على أن يوكا يؤثر في عادات التسوق لدى المستخدمين. ففي عام 2024، أظهر استطلاع أجرته الشركة شمل 20 ألف مستخدم أن 94 في المئة منهم أعادوا المنتجات إلى الرف عندما أظهر التطبيق تقييماً أحمر لها.

امرأة تدفع عربة التسوق الخاصة بها عبر ممر الكعك والبسكويت في سوبر ماركت إنترمارشيه في فرنسا.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، قامت سلسلة متاجر إنترمارشيه بتغيير تركيبات منتجاتها الخاصة بسبب يوكا

أما فيما يتعلق بالأدلة على كيفية تأثير هذا التطبيق في تغيير الأغذية التي يتم إنتاجها وبيعها، فإن أبرز مثال ربما يكون سلسلة متاجر (إنترمارشيه - Intermarché) الفرنسية الكبرى، وهي ثالث أكبر سلسلة متاجر في فرنسا، وتضم أكثر من 2100 متجر.

وتقول السلسلة إنها غيّرت تركيبات العديد من منتجات علامتها التجارية الخاصة بسبب تقييماتها على تطبيق يوكا.

وجاء في بيان للشركة: "منذ عام 2017، أعدنا صياغة أكثر من 3000 وصفة، وأزلنا 160 مادة مضافة... وفي العام الماضي وحده، أعدنا تطوير تركيبات نحو 300 منتج".

وفي أبريل/نيسان من هذا العام، بدأت الشركة أيضاً بعرض تقييمات يوكا الخاصة بالمنتجات على موقع التسوق الإلكتروني التابع لها.