الحليب الخام: ما حقيقة فوائده الصحية وهل شربه آمن؟

كوب زجاجي من الحليب يُرى من الأعلى، موضوع على خلفية باللون البيج ويلقي بظله عليها.
    • Author, صوفي ويتبريد
  • Published
  • مدة القراءة: 3 دقائق

إذا صدّقنا الضجة المثارة حول فوائد الحليب الخام، أو غير المبستر، فقد يبدو كأنه حل لكل شيء، من تعزيز جهاز المناعة إلى الوقاية من الحساسية تجاه منتجات الألبان وتحسين الهضم.

وقد شهدت عمليات البحث عنه على غوغل في المملكة المتحدة والولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً خلال السنوات العشر الماضية. كما بلغ عدد المنشورات التي تحمل وسماً متعلقاً بالحليب الخام على إنستغرام نحو 260 ألف منشور، وسط موجة من الترويج لفوائده من جانب مؤثرين بارزين.

فما سرّ هذا الاهتمام المتزايد؟

الحليب الخام: ما هو ولماذا يشربه الناس؟

تخضع معظم أنواع الحليب المباعة في الأسواق للبسترة، وهي عملية معالجة حرارية تهدف إلى القضاء على البكتيريا الضارة وإطالة مدة صلاحية الحليب.

أما الحليب الخام والقشدة الخام، فيستخرجان من الأبقار أو الأغنام أو الماعز، وينقلان مباشرة من الحيوان إلى العبوات من دون الخضوع لأي معالجة.

ويرى بعض المشاهير الذين يفضّلون الحليب الخام، ومن بينهم الممثلة غوينيث بالترو، أنه قد يكون أسهل هضماً من الحليب المبستر.

وكثيراً ما يشاد بمذاقه باعتباره أفضل من الحليب المبستر، فيما تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات بشأن احتوائه على بكتيريا نافعة ودوره المحتمل في تحسين صحة الأمعاء.

هل الحليب الخام أفضل للصحة من الحليب المبستر؟

يقبل كثيرون على شرب الحليب لغناه بالعناصر الغذائية، بما فيها البروتين والكالسيوم والفيتامينات والمعادن.

ولأن بعض الفيتامينات تتأثر بالحرارة، يخشى البعض أن تؤدي البسترة إلى تقليل كمياتها في الحليب.

لكن دراسة كندية خلصت إلى أن تأثير البسترة على القيمة الغذائية للحليب ضئيل، نظراً إلى انخفاض محتواه أصلاً من الفيتامينات الحساسة للحرارة.

ومع ذلك، تقضي البسترة على البكتيريا الموجودة في الحليب، سواء تلك التي قد تكون مفيدة أو البكتيريا الضارة التي قد تسبّب التسمم الغذائي.

ورصدت دراسة حديثة قائمة على الملاحظة، أُجريت على طلاب مقيمين في مدرسة باليمالو لتعليم الطهي، اختلافات في تركيبة الميكروبات المعوية لدى المشاركين الذين تناولوا الحليب الخام ومنتجات الألبان، وكذلك في مؤشرات شعورهم بالعافية التي أبلغوا عنها بأنفسهم.

لكن الدراسة شملت عدداً محدوداً من المشاركين، ولا يمكن الاستناد إلى نتائجها لإثبات وجود علاقة سببية بين شرب الحليب الخام وهذه الاختلافات، أو الجزم بأنه يحقق فوائد صحية ملموسة.

وفي المقابل، لا تزال المخاطر المرتبطة باحتمال احتوائه على بكتيريا ضارة قائمة.

هل يقي الحليب الخام من الحساسية أو الربو؟

وجدت بعض الدراسات الرصدية، ولا سيما تلك التي شملت أطفالاً يعيشون في مجتمعات زراعية، ارتباطاً بين شرب الحليب الخام وانخفاض معدلات الإصابة بالربو وبعض أنواع الحساسية.

لكن هذه النتائج لا تثبت أن الحليب الخام هو السبب في انخفاض تلك المعدلات، إذ قد تكون لعوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة والبيئة المحيطة دور في ذلك.

ولهذا، لا يزال الباحثون يحذّرون من شرب الحليب الخام بسبب خطر الإصابة بالعدوى.

هل شرب الحليب الخام آمن؟

تصنّف وكالة معايير الغذاء البريطانية الحليب الخام، أو غير المبستر، والقشدة الخام المخصّصين للاستهلاك المباشر ضمن "المنتجات الغذائية عالية الخطورة"، محذّرة من احتمال احتوائهما على "بكتيريا ضارة تسبّب التسمم الغذائي".

وتؤكد الوكالة أن الرضّع والأطفال الصغار وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة "ينبغي ألا يتناولوها".

ويقول الدكتور خورخي غوتييريز ميرينو، المحاضر الأول في علم الأحياء الدقيقة للأغذية: "من منظور سلامة الغذاء، فإن شرب الحليب الخام غير آمن".

ويضيف: "قد يحتوي الحليب الخام على أنواع عديدة من الميكروبات المسبّبة للأمراض، بما فيها بعض البكتيريا القاتلة التي قد تؤدي إلى عدوى مميتة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة".

هل يُسمح قانوناً بشراء الحليب الخام؟

على خلاف الحليب المبستر المتوافر في المتاجر الكبرى، لا يسمح ببيع حليب الأبقار الخام في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية إلا من خلال المزارع المسجّلة، سواء مباشرة عند بواباتها أو عبر آلات البيع الذاتي أو الإنترنت، وكذلك في أسواق المزارعين أو بواسطة عربات توصيل الحليب.

أما في اسكتلندا، فيحظر قانوناً بيع الحليب الحيواني غير المبستر.

وفي عدد من الدول العربية، يخضع إنتاج الحليب وتداوله لاشتراطات صحية ورقابية تختلف من بلد إلى آخر. ففي المغرب، تنظّم التشريعات إنتاج الحليب الخام وجمعه ونقله، بينما تشترط القواعد المعمول بها في مدينة تونس الحصول على ترخيص لبيع الحليب ومشتقاته والالتزام بمعايير السلامة. وفي السعودية ولبنان، تحذّر الجهات الصحية والرسمية من مخاطر تناول الحليب غير المبستر، وتؤكد أهمية المعالجة الحرارية للقضاء على البكتيريا الضارة.

نشرت المادة للمرة الأولى بالإنجليزية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وحدّثت في أكتوبر/تشرين الأول 2026.